موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٠٣ - السرايا الكبيرة
إسيماعيل حقّي بك الذي تركها يوم غادر بيروت ١٩١٨ بعد جلاء العثمانييّن عنها و احتلال الإنكليز و الفرنسيّين لها. و سنة ١٩٢٠ أصبحت السرايا المقرّ الرسميّ للمفوّض السامي الفرنسي طول فترة الإنتداب من غورو إلى هللّو.
و في سنة ١٩٣٦ أدخل الفرنسيّون بعض الإضافات إلى الواجهة الشماليّة، حيث اعتمدوا قناطر ذات طابع غربيّ تختلف عن الطابع العثمانيّ للمبنى.
و سنة ١٩٤١ باشر الرئيس سامي الصلح بممارسة مهامّه كرئيس وزراء في مبنى السرايا هذا. و بعد الإستقلال ١٩٤٣، إتّخذ رئيس الوزراء رياض الصلح مبنى السرايا مركزا للحكومة. و عند اندلاع الحرب اللبنانيّة الداخليّة أصاب السرايا ما اصاب غيرها من المباني الواقعة في العاصمة، فتهدّم جزء كبير منها، ما دفع بالحكومة اللبنانيّة إلى تصنيفها مبنى أثريّا يجب المحافظة عليه. و في سنة ١٩٨١ نقلت دوائر رئاسة الحكومة إلى مبنى الصنائع الذي افتتح رسميّا في ٢٢ تشرين الثاني ١٩٨١، و استخدم مبنى السرايا جزئيّا من قبل وزارة الداخليّة. و سنة ١٩٩٥ بوشرت أعمال ترميم و تأهيل مبنى السرايا الكبيرة ليفتتح في آب ١٩٩٨ مقرّا لرئاسة الحكومة. و في أعمال التّرميم تمّ الإستعانة بملامح قصر بيت الدين و جاره قصر الأمير أمين لأنّهما من سلالة السرايا. أمّا الشكل الخارجي فأعيد كما كان رغم زيادة طبقة لم تخرج عن النّسق العام، و خصوصا أنّ الحجارة التي بنيت منها هي أنقاض المباني التّي هدمت في وسط العاصمة خلال الحرب. أمّا القرميد الذي كلّل المبنى فاستردّ احمراره و هو يعتلي فتحات تتنفّس منها السرايا، مستفيدة من الطراز الأوروبي الذي أضاف إلى عثمانيّة التّاج بصمات جماليّة لافتة. أمّا المدخل الرئيس فرمّم بهندسة عربيّة تظهرها أبواب الجوز، و هندسة الجدران التّي تمّ تحويلها إلى لوحات يلوّنها الغرانيت و الكارارة، و تضفي عليها الأعمدة المرفوعة جوّا أنيقا لا يقلّل من أبّهة الجفصين المحفور بأشكال تشبه أحيانا