موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٠ - إسم بيروت
بالعبرانية جمع" بئر" و ذلك إمّا لما حفر بها أوّل سكانها من الآبار الباقية آثارها إلى يومنا، و إمّا لعذوبة مياه هذه الآبار كما ذكر إسطفان البيزنطي من كتّاب القرن الخامس للميلاد، و ذكر كتّاب القرن التاسع عشر أنّ تلك الآبار لا تزال إلى يومنا هذا ينزل إليها من أماكن معلومة و ينفذ بعضها إلى بعض على مسافة بعيدة، ماؤها عذب كثير لا ينقطع، تجتمع منه عيون في أنحاء البلد.
و قد رجّح الأب لويس شيخو هذا الرأي. و ارتأى سوى هؤلاء نظريّات أخرى عديدة يصعب الأخذ بها لبعدها الكبير عن لفظ اسم بيروت. و يقول الدكتور لورتيهLORTET :" كانت بيروت في العهود الوسطى تدعى" بيريتيس" أو" بيروتوس" أو" بيرووه"،BEROEBERYTUS ,BEROUTOUS ، و هو اسم أعطي للإلاهة" بيروت" رفيقة" إلجون" أو ألزELJON ,ELS الذي لقّب في ما بعد ب" أدونيس" إله جبيل. و يقول الكاتب: كانت الإلاهة" بيروت" أعزّ الآلهة في لبنان، الجبل المقدّس.
نحن نعتقد بأنّ أصل اسم بيروت من مقطعين: بيت عروتBET ***RUOT المقطع الأوّل يعني" مكان" و" محلّة"، و الثاني من جذر"***IR عير" الفينيقي الذي يعني" مدينة"، و معنى" عيروت" مدينة كبيرة. و هكذا يكون أصل الإسم فينيقيّا" بيت عروتBET ***RUOT " أصبح بعد الإدغام" بيروتBERUT " أي:
" مكان فيه مدينة كبيرة"، و هكذا عبارة كانت شائعة في التسميات الفينيقيّة.
و نعزّز هذا الرأي بورود اسم بيروت في النقوش المصريّةBI ***-UR -TA ، حيث حرف العين كان لا يزال يلفظ، و نعتتبر أنّ هذا الحرف قد ألغي من اللفظ في العهد الروماني لعدم وجوده في لغتهم، فلفظوا"BE ***RUOT " المدغمة من مقطعي"BET ***RUOT " لفظوه"BERUT "، ثمّ حوّلوه إلى"BERYTUOS " و جاء العرب فحوّلوه إلى بيروت.