منهاج الصالحين - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٢ - الفصل الخامس في حكم رؤية الدم مرّتين
حيضا و إن لم يكن بلون الحيض، و إن كانت عادتها ثلاثة أيّام مثلا من أوّل الشهر، فالدّم الأوّل حيض و إن لم يكن بلون الحيض، و الثاني حيض باعتبار أنّه بصفة الحيض، و إن لم تكن ذات عادة وقتيّة فمجموع الدّمين بما أنّه بلون الحيض فيكون حيضا، و أمّا فترة الانقطاع فلا يبعد كونها طهرا، و إن كان الأحوط و الأجدر أن تجمع فيها بين أعمال الطاهر و تروك الحائض، و إن لم يكن شيء من الدّمين في أيّام العادة فإن كان كلّ منهما فاقدا للصفات اعتبر الكلّ استحاضة، و إن كان أحدهما واجدا للصفة دون الآخر اعتبر الواجد حيضا دون الفاقد.
الحالة الثانية: أنّ مجموع الدّمين مع فترة الانقطاع يتجاوز العشرة، مثال ذلك: امرأة رأت الدّم من بداية الشهر خمسة أيّام، و نقت بعد ذلك ثلاثة أيّام، ثمّ رأت دما جديدا أربعة أيّام، ففي هذه الحالة إن كان الدّم الأوّل في أيّام العادة دون الثاني، و حينئذ فإن كان الثاني فاقدا للصفات اعتبر الأوّل حيضا و الثاني استحاضة، و إن كان الثاني واجدا للصفات فعلى المشهور أنّه استحاضة أيضا، على أساس أنّه غير واجد للشرط العامّ للحيض، و هو أن لا تكون فترة الطهر و سلامة المرأة من دم الحيض أقلّ من عشرة أيّام، و لكنّه لا يخلو عن إشكال، فالأحوط و الأجدر وجوبا أن تجمع المرأة بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة.
و قد تسأل: أنّ المرأة إذا رأت الدّم في أيّام عادتها، و استمرّ بعد العادة إلى أن تجاوز العشرة، ترجع إلى عادتها، و تعتبرها حيضا، و الباقي استحاضة، فلما ذا لا يكون الحكم كذلك في المقام؟
و الجواب: أنّ المقام غير داخل في تلك الكبرى، فإنّها تتمثّل في امرأة رأت الدّم في أيّام عادتها، و استمرّ بعدها بصفة الحيض إلى أن تجاوز العشرة بلا انقطاع، فإنّها تعتبر أيّام عادتها حيضا، و الزائد استحاضة، و أمّا إذا انقطع بعد