منهاج الصالحين - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١١ - (مسألة ٧٨٩) لا يجوز لمن يصلّي فريضة الوقت أن يقتدي بمن يصلّي نفس الفريضة احتياطا وجوبيّا كان أم استحبابيّا،
و قد تسأل: أنّ ذلك فيما إذا لم يكن منشأ الشكّ في صحّة الصلاة لكلّ منهما واحدا و أمّا إذا كان واحدا، كما إذا فرض أنّهما قد توضّئا من ماء واحد لصلاة الظهر و العصر و قد صلّيا و بعد ذلك شكّا في أنّ الماء الّذي توضّئا به معا هل كان طاهرا أم نجسا و أرادا أن يحتاطا بالقضاء، فلا مانع في هذه الحالة من أن يقتدي كلّ منهما بالآخر، على أساس أنّ المأموم كان يعلم بأنّه في حالة كونه مدينا بتلك الصلاة فإمامه أيضا مدين بها عينا؟
و الجواب: أنّه لا يجوز الاقتداء حتّى في هذه الحالة، على أساس أنّ اطلاق دليل مشروعيّة الجماعة افرادي لا الأعم منها و من الاحوالي، فلا يشمل مثل هذه الحالة. نعم، لا بأس بالاقتداء هنا و هناك رجاء، و من هذا القبيل ما إذا علم شخصان إجمالا إمّا بوجوب الصلاة عليهما قصرا أو تماما و كان منشأ الشكّ و التردّد لكلّ منهما نفس المنشأ للآخر، فمع ذلك لا يجوز أن يقتدي كلّ منهما بالآخر فيهما بعين الملاك المتقدّم إلّا رجاء. و من هنا يظهر أنّ من يصلّي صلاة الاحتياط علاجا للشكّ في عدد ركعات صلاته كالشكّ بين الثلاث و الأربع مثلا، فلا يسوغ له أن يقتدي بمن يصلّي الفريضة و لا بمن يصلّي ركعة احتياط.
و قد تسأل: أنّ من يقتدي بآخر في صلاة يوميّة كصلاة الظهر مثلا، ثم يعرض على الإمام و المأموم معا الشكّ في عدد الركعات على نحو واحد، كما لو شكّا بين الثلاث و الأربع و بنيا على الأكثر و فرغا من صلاتهما و قاما لأداء ركعة الاحتياط، فهل يجوز للمأموم أن يواصل في اقتدائه بإمامه في ركعة الاحتياط هذه على أساس علمه بأنّه في حالة كونه مدينا بركعة الاحتياط واقعا فإمامه أيضا مدين بها كذلك؟
و الجواب: أنّه لا يجوز.