منهاج الصالحين - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢٤ - (مسألة ٨٢٥) إذا اختلف المأموم و الإمام في أجزاء الصلاة و شرائطها اجتهادا أو تقليدا،
أن يقتدي به في صلاته هذه، و مثاله الآخر إذا فرض أنّ رأي الإمام كفاية التسبيحات الأربع مرّة واحدة في الركعتين الأخيرتين و رأي المأموم وجوب قراءتها ثلاث مرّات فيهما، فيجوز للمأموم الاقتداء به، و إن كان الاختلاف بينهما في نقطة لا يعذر فيها الجاهل و لا تصحّ صلاته واقعا، فلا يسوغ للمأموم أن يقتدي به إذا علم أنّه غير معذور في رأيه اجتهادا كان أم تقليدا، بل و لو احتمل ذلك ما دام متأكّدا من اختلافه معه في الرأي، مثال ذلك إذا فرض أنّ الإمام يرى اجتهادا أو تقليدا أنّ وظيفة الجريح أو الكسير إذا كان الجرح أو الكسر مجبورا بجبيرة نجسة أو معصّبا بعصابة كذلك وضع خرقة طاهرة على الجبيرة أو العصابة النجسة و المسح عليها، و المأموم يرى أنّ وظيفته في هذه الحالة التيمّم دون وضوء الجبيرة، ففي هذه الحالة إذا صلّى الإمام مع وضوء الجبيرة فلا يجوز للمأموم أن يقتدي به، لأنّ صلاته بنظره بلا طهور و هي باطلة واقعا. و مثاله الآخر إذا فرض أنّ رأي الإمام جواز الوضوء بماء الورد و رأي المأموم عدم جواز ذلك، فيكون الاختلاف بينهما في نقطة لا يعذر فيها الجاهل و هي الوضوء، و على هذا فلا يجوز للمأموم أن يقتدي به ما لم يثق بأنّه لم يتوضّأ بماء الورد. هذا إذا كان الاختلاف بينهما في الشبهات الحكميّة، و أمّا إذا كان الاختلاف بينهما في الشبهات الموضوعيّة فأيضا تارة يكون في نقطة يعذر فيها الجاهل و اخرى يكون في نقطة لا يعذر فيها الجاهل، مثال الأوّل هو ما إذا فرض أنّ الإمام كان يعتقد بطهارة ثوب- مثلا- و المأموم يرى نجاسته، فإذا صلّى الإمام فيه جاز للمأموم أن يقتدي به، و مثال الثاني هو ما إذا فرض أنّ الإمام كان يعتقد طهارة الماء و المأموم يرى أنّه نجس، فإذا توضّأ الإمام به و صلّى لم يجز للمأموم أن يقتدي به، و بكلمة موجزة أنّ الاختلاف بين الإمام و المأموم إذا كان في الأركان فلا يسوغ للمأموم الاقتداء به، و إن كان في غيرها جاز الاقتداء.