منهاج الصالحين - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٦ - (مسألة ٢٢٦) لا تحصل العادة المركّبة للحائض
ما رأته المرأة من الدّم في الشهر الثالث في نفس الموعد من الشهر الأوّل و ما رأته من الدّم في الشهر الرابع في نفس الموعد من الشهر الثاني حيض على أساس قاعدة الإمكان و إن لم يكن بصفة الحيض، أو فقل: إنّ هذا الدّم ليس بدم حيض بملاك العادة لعدم حصولها على الفرض و لا بملاك الصفة لفرض أنّه فاقد لها، و حيث إنّه يمكن أن يكون حيضا فلا مانع من الحكم بذلك بملاك قاعدة الإمكان؟
و الجواب: أنّه لا دليل على قاعدة الإمكان كقاعدة عامّة في باب الحيض؛ لأنّ الثابت في هذا الباب قاعدتان شرعيّتان: إحداهما العادة و الاخرى الصفات، فإنّ المرأة إذا كانت واثقة و متأكّدة بأنّ الدّم الّذي رأته دم حيض عملت ما تعمله الحائض، و إن لم تدر أنّه دم حيض أو استحاضة تلجأ إلى تطبيق إحدى هاتين القاعدتين الشرعيّتين لإثبات أنّه دم حيض، فإنّ الدّم إن كان في موعد العادة اعتبرته حيضا على أساس العادة سواء كان بلون الحيض أم بلون الاستحاضة، و إن لم يكن في موعد العادة فإن كان بصفة الحيض اعتبرته حيضا على أساس الصفات، و إن لم يكن بصفة الحيض اعتبرته استحاضة، فلذلك لا يبقى مجال في المقام للّجوء إلى قاعدة الإمكان، و بكلمة: أنّ المرأة الّتي رأت الدّم في الأشهر الأربعة بالكيفيّة المشار إليها لا تخلو إمّا أن تكون ذات عادة عدديّة أو تكون مضطربة أو مبتدئة، إمّا إذا كانت ذات العادة العدديّة فهي تلجأ إلى الصفات، فما كان بصفة الحيض تجعله حيضا و ما كان بصفة الاستحاضة تجعله استحاضة، و إذا تجاوز الدّم العشرة و كان الكلّ بلون الحيض تجعل أيّام عادتها حيضا و الباقي استحاضة، و إمّا المضطربة فهي أيضا ترجع إلى التمييز بالصفات إن أمكن، و إن لم يمكن كما إذا كان الدّم متجاوزا العشرة و كان بلون الحيض ترجع إلى العدد، و إمّا المبتدئة فوظيفتها ابتداء أيضا الرجوع إلى الصفات و إن لم يمكن فإلى عادة أقاربها، و إن لم يمكن ذلك أيضا فإلى العدد.