منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٨٠ - القسم الثالث
التغليب بمعنى السراية، لا غير.
و حينئذ فالوجه في المنع هو وضوح أنّ ثبوت التغليب له بالمعنى المزبور لا يفيد كونه أقوى من غيره، مما لم يكن من الأسباب مبنيا على الوصف المزبور، بل ذلك حكم شرعي تعبّدي، لا يكشف ثبوته عن قوة السبب. و لذلك اختصت السراية في موضع خاص، و هو ما اجتمع فيه الشرائط الخاصة التي ذكروها في بابه.
و الحاصل أنّ الحكم من الشارع بتعدّي أثر السبب إلى غير محلّه، لا يدل بوجه من وجوه الدلالة على كون ذلك السبب أقوى بالنسبة إلى كل سبب لم يثبت من الشارع تعدّيه إلى غير محلّه، كما هو واضح، ضرورة أنّ ثبوت الحكم المزبور بسبب من الأسباب يجري مجرى تعدّي البيع إلى الثمر قبل التأبير، و نحوه مما حكم الشارع فيه بالتبعية، لما وقع عليه من السبب في تعلّق أثر ذلك السبب به، كتعلّقه بالمتبوع.
مضافا إلى أنه يعتبر في صحة قياس الأولوية مع زيادة الفرع على الأصل، بكون الوصف الذي ظهر كونه علّة للحكم فيه أشد منه في الأصل، مساواة ذلك الفرع للأصل في جميع أوصافه التي ثبت معها الحكم فيه، مما يحتمل أن يكون له مدخلية في عليّة الحكم الثابت له، أي للأصل.
و حينئذ فمع تسليم دعوى الأولوية في المقام، فإنما يمكن دعواها هنا بالنسبة إلى ما يساوي العتق الذي ذكرته الروايات من المنجّزات في جميع أوصافه، التي ثبت معها الحكم ببطلانه فيما زاد على الثلث، التي منها كون المريض لا مال له غير من تعلّق به الإعتاق، الذي لا ريب في إمكان احتمال كونه له مدخلية في عليّة الحكم المزبور لما يلزم مع فرضه من تحقق شدّة الإضرار و الإجحاف بالورثة، التي لا ريب في انتفائها مع وجود مال آخر للمريض، ضرورة إمكان كون الوصف المزبور مفسدة، منع الشارع من نفوذ العتق حينئذ، حذرا من