منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٨١ - القسم الثالث

لحوقها لعباده لو لم يمنع من ذلك.

و على هذا فلا يدخل في دلالة الأخبار المزبورة بملاحظة الأولوية المدّعاة في المقام، إلّا ما وقع من المنجّزات تبرعا، مع عدم وجود مال للمريض غير ما تعلّق به تصرّفه المنجّز لا غير، بل يمكن أن يقال باختصاص الأولوية المدعاة بالنسبة إلى ما كان من المنجّزات عبادة، مع اعتبار الوصف الأول دون ما عدا ذلك منها، و ذلك لإمكان أن يكون علّة الحكم في العتق المفروض في الروايات هي منافاة وصف شدة الإضرار و الإجحاف لوصف العبادية فيه، التي لا ينبغي الريب في تحققها مع القصد في العتق إلى ذلك، فتأمّل و أعط النظر حقه و لا تغفل.

و ثالثا: ما فيها أجمع من كونها معارضة بما عرفت من أدلة المختار، التي قد عرفت كونها أقوى من جميع أدلة الخصم، فضلا عن هذه الأخبار منفردة عن غيرها من وجوه كثيرة من وجوه الرجحان.

كما أنك قد عرفت أنّ دعوى أخصيتها من أخبار المختار لا يدفع عنها ضيما، فإنّ اللائق بها حملها على ما يخرجها عن وصف معارضة أدلة المختار، الموجب لطرحها لو لم يكن هناك منه مناص، و ذلك بحملها على ما حمل عليه في المسالك رواية ابن عقبة من كون المراد من العتق فيها الوصية به [١]، كما لعلّه يومىء إليه قوله (عليه السلام) في الرواية المزبورة في الجواب: «ما يعتق منه»، و لم يقل: ما ينعتق منه، كما لا يخفى.

كما أنه يشهد للحمل المزبور وقوع مثل ذلك في أخبارهم (عليهم السلام) على وجه لا يبعد معه دعوى كونه شائعا في عرفهم (عليهم السلام).

و من الأخبار المشار إليها خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه


[١] المسالك ١: ٢٣٨، التهذيب ٩: ١٩٤ حديث ٨٨١، الإستبصار ٤: ١٢٠ حديث ٤٥٥.