منجزات المريض - الحلاوي النجفي، الشيخ مشكور - الصفحة ٧٦ - القسم الثالث

قال (عليه السلام): «ما يعتق منه إلّا الثلث، و سائر ذلك الورثة أحق به و لهم ما بقي» [١].

و خبر السكوني عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام)، عن علي (عليه السلام): إنّ رجلا أعتق عبدا عند موته ليس له مال غيره، قال: «سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: يستسعى في ثلثي قيمته للورثة» [٢].

و ما رواه في المسالك عن صحاح الجمهور، ثم قال: و هو أجود ما في الباب متنا و سندا، و من ادعى خلاف ذلك فالسيرة تردّه، و هو أنّ رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم، فاستدعاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فجزّأهم ثلاثة أجزاء و أقرع بينهم، فأعتق اثنين و أرقّ أربعة [٣].

و هذه الأخبار كما ترى واضحة الدلالة على ما تضمّنته من بعض مطلوب الخصم على وجه لا يتوجه إليها شائبة قدح في ذلك، و لكن لا يخفى عليك ما فيها مما يمنع من الاستناد إليها في إثبات دعوى الخصم، و ذلك:

أولا: ما في جميعها من ضعف السند، مع عدم الجابر لها في المقام، إذ ليس فيه مما يتخيّل صلاحيته لذلك، إلّا الشهرة بين المتأخرين، التي قد عرفت الحال فيها في خصوص المقام، فلا نعيده.

على أنه لو سلّم وجود الجابر لها، فإنما ينفع بالنسبة إلى ما عدا النبوي منها، و أما هو فلا تفيده ذلك فائدة، لما عرفت من حال خبر الواحد الذي انفرد


[١] التهذيب ٩: ١٩٤ حديث ٨٨١، الإستبصار ٤: ١٢٠ حديث ٤٥٥. و فيهما اختلاف بسيط عمّا في النسختين.

[٢] التهذيب ٨: ٢٢٩ حديث ٨٢٨، الإستبصار ٤: ٧ حديث ٢٢.

[٣] المسالك ١: ٢٣٨.