مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ١٧١ - فصل
و كنت أمرت أن أقبض فاضل سيفه حتى لا يشق الأرض فيصل الثور الحامل لها يشطره شطرين، فتنقلب الأرض بأهلها فكان فاضل سيفه عليّ أثقل من مدائن لوط، هذا و إسرافيل و ميكائيل قد قبضا عضده في الهواء!! [١].
أقول: استعظم الجاهل هذا الحديث، فاضل سيف علي أثقل من مدائن لوط على يد جبرائيل هذا و إسرافيل و ميكائيل قد قبضا عضده في الهواء هو غلوّ.
فقلت: يا بعيد الفكرة و جامد الفطرة، جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل خلق اللّه خلقوا من شعاع نور محمد و علي، و محمد و علي خلقا من جلال ذي الجلال، فهم صفة اللّه و كلمة اللّه و أمر اللّه، و خلق اللّه، و لهذا قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لو كانت البحار مدادا و الغياض أقلاما، و السّماوات صحفا، و الجن و الإنس كتّابا، لنفد المداد و كلت الثقلان، أن يكتبوا معشار عشر فضائل إمام يوم الغدير [٢]، و كيف يكتبون و أنّى يهتدون؟
و لقد شهد لهذا الحديث النبوي الكتاب الإلهي من قوله: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [٣]، و أكبر كلمات اللّه علي، و إليه الإشارة بقوله (صلوات الله عليه): «أنا كلمة اللّه الكبرى» [٤] فله الفضل الذي لا يعدّ، و المناقب التي ليس لها حدّ، و لقد أنصف الشافعي محمد بن إدريس إذ قيل له: ما تقول في علي؟ فقال: و ما ذا أقول في رجل أخفى أولياؤه فضائله خوفا، و أخفى أعداؤه فضائله حسدا، و شاع له بين ذين ما ملأ الخافقين [٥]، فأحببت أن أنظم هذا الحديث شعرا فقلت:
روى فضله الحساد من عظم شأنه * * * و أكبر فضل راح يرويه حاسد
محبّوه أخفوا فضله خيفة العدى * * * و أخفاه بعضا حاسد و معاند
و شاعت له من بين ذين مناقب * * * تجل بأن تحصى و إن عدّ قاصد
إمام له في جبهة المجد أنجم * * * علت فعلت أن يدن هاتيك راصد
[١] مدينة المعاجز: ١/ ٤٢٦، و البحار: ٢١/ ٤٠.
[٢] بحار الأنوار: ٤٠/ ٧٣- ٧٥، و تذكرة الخواص: ٢٣، و الطرائف: ١/ ٢٠٨.
[٣] الكهف: ١٠٩.
[٤] روى الصدوق في الأمالي ١١ مجلس ٣، عن النبي: «علي كلمة اللّه العليا» و في رواية: «الإمام كلمة اللّه» البحار ٢٥/ ١٦٩ و في معاني الأخبار: «أنا كلمة اللّه التقوى».
[٥] كشف اليقين: ٤.