مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ١٠٦ - فصل موالاة علي و عدم إدراك كنهه
و انهمر، و اخضر العود اليابس في يديه و أثمر، و كان يرى من خلفه كما يرى بين يديه إذا نظر [١]، و لا ينام قلبه لنوم عينيه [٢]، و لا يؤثر في الرمل وطء قدميه، و يؤثر في الحجر، و كان يظلّه الغمام إذا سار و سفر [٣]، و ركب البراق فاخترق السبع الطباق في أقل من لمح البصر، الجوهر الشفاف الذي ليس له ظل كظلّ البشر [٤]، و في ذلك آيات لمن نظر و اعتبر، و كان أمير المؤمنين (عليه السلام) مشاركا له فيما غاب و حضر، فهو السرّ الذي لا ينكره إلّا من أبى و كفر، و الولي الذي تعرض عليه أعمال البشر [٥]، و إليه الإشارة بقوله: «ظاهري إمامة و باطني غيب لا يدرك» [٦]، فهم في الأجساد أشباح، و في الأشباح أرواح، و في الأرواح أنوار، و في الأنوار أسرار، فهم الصفوة و الصفات و الأصفياء، و إليه الإشارة بقوله: «لولانا ما عرف اللّه و لو لا اللّه ما عرفنا» [٧]، كما قيل:
فلولاه و إيانا * * * لما كان الذي كانا
فصار الأمر مقسوما * * * بإياه و إيّانا
و الشبح هو الذي يرى شخصه، و لا يعرف معناه.
[١] أخبار الدول: ٨٤ و المعجم الأوسط: ٣/ ٣٢٣.
[٢] الشفاء: ٢/ ١٥٣.
[٣] بحار الأنوار: ٣٥/ ١٢٩ ح ٧٤.
[٤] من علامات الإمامة عدم وجود الظلّ، راجع بحار الأنوار: ٢٥/ ١١٦ ح ١.
[٥] بحار الأنوار: ٢٢/ ٥٥٠ ح ٢.
[٦] بحار الأنوار: ٢٥/ ١٧١ ح ٣٨ بتفاوت.
[٧] البحار: ٢٦/ ١٠٧ ح ١٠ و: ٢٢/ ١٤٧ ح ١٤١.