مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٩١ - فصل علي
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوما و قد أخذ بيدي الحسن و الحسين (عليهما السلام) قال: أنا رسول اللّه و هذان الطيّبان سبطاي و ريحانتاي، فمن أحبّهما و أحب أباهما و امّهما كان معي يوم القيامة و في درجتي، ألا و إن اللّه خلق مائة ألف نبي و أربعة و عشرين ألف نبي، أنا أكرمهم على اللّه و لا فخر، و خلق مائة ألف وصي و أربعة و عشرين ألف وصي، علي أكرمهم و أفضلهم عند اللّه، ألا و إن اللّه يبعث أناسا وجوههم من نور على كراسي من نور عليهم ثياب من نور في ظل عرش الرحمن بمنزلة الأنبياء، و ليسوا أنبياء، و بمنزلة الشهداء و ليسوا شهداء.
فقال رجل: أنا منهم يا رسول اللّه؟
فقال: لا، فقال آخر: أنا منهم.
فقال: لا.
فقيل: من هم يا رسول اللّه؟
فوضع يده الشريفة على كتف علي و قال: هذا و شيعته، ألا إن عليا و الطيبين من عترته كلمة اللّه العليا و عروته الوثقى و أسماؤه الحسنى مثلهم في أمّتي كسفينة نوح من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق، و مثلهم في أمّتي كالنجوم الزاهرة كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة، ألا و إن الإسلام بني على خمس دعائم: الصلاة و الزكاة، و الصوم و الحج، و ولاية علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، و لم يدخل الجنة حتى يحب اللّه و رسوله و علي بن أبي طالب و عترته [١].
و روى السديّ في قوله تعالى: وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ [٢]، قال:
شيعة علي يعدلون بالحق من صدّ عنه و يهتدون بالدين القيم و هو حب علي و عترته.
و روى أيضا قوله تعالى: يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ هُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [٣] قال: شيعة علي على الصراط المستقيم و هو حب علي [٤]، و يأمرون به و هو العدل.
(و روى) أحمد أن الصراط لا يجوز عليه إلّا من عرف عليا و عرفه؛ و أنّ الجنة لا يدخلها
[١] بحار الأنوار: ٢٣/ ١٢٥ ح ٥٣ و: ٦٨/ ٣٧٦ ح ٢٢.
[٢] الأعراف: ١٨١.
[٣] و ورد أن حبّ آل محمد جواز على الصراط. ضوء الشمس: ١/ ٩٩.
[٤] في البحار: ٣٥/ ٣٦٣ الصراط المستقيم هو علي، و في ٣٩/ ٢٠٢ جواز الصراط المستقيم حب علي.