مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٣٢٨ - فصل
يبغض عليا و يبغض من يهواه، فمآله عند بعثه يدخل الجنة أو النار؛ فهناك يقولون بل يدخل النار، لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من عاداك فقد عاداني، اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه [١].
و إذا قلت لهم: فما تقولون في رجل آمن باللّه و رسوله و عبده مخلصا، لكنه لا يعرف فلانا و فلانا، فما تقولون فيه، مؤمن أم كافر؟ و يدخل الجنّة أم النار؟ فهناك يتحيّرون؛ فإن قالوا نعم، لزمهم الدليل عليه، و لا دليل لهم، و كيف يدخل النار بترك ما لم يعرض عليه، و إن قالوا لا، قلنا: فلم سمّيتم قوما تبعوا رجلا حبّه يدخل الجنّة و بغضه يدخل النار أشرارا، و سمّيتم شيعته من اليهود؟
فهناك فروا من الجهل و قالوا: لأنهم يقولون بسبّ الصحابة، ثم يقولون: قال رسول اللّه:
من سبّ أصحابي فقد سبّني [٢]، فإذا قلت لهم فهذا الحديث مخالف لاعتقادكم، أ ليس عندكم أنه كلّما يصدر من العبد من الأفعال فإنّها بقضاء اللّه و قدره، و اللّه مريد لأفعال العبد، و العبد واسطة في الفعل و الإرادة للّه، فما ذنب من يسبّ إذا كان ذاك بقضاء اللّه و قدره، و كيف يكون الزنا و الكفر من العبد بإرادة اللّه، و السبّ لا يكون بإرادة اللّه، ثم يقول لهم: و قد رويتم أيضا إن كان مجتهد أصاب فله أجران في اجتهاده، و إن أخطأ فله أجر [٣]، فهؤلاء في اجتهادهم في السب إن أصابوا فلهم ثواب من اجتهد و أصاب، و إن أخطئوا فكذلك.
ثم نقول لهم: لقد نطق القرآن لهم بالتنزيه و الفوز، و أنه لا وزر عليهم فيما و زروا فيما زعمتم أن عليهم به الوزر و الكفر، و ذاك إما لحكم القضاء و القدر، و إن من تسبّونه لا إثم عليهم في سبّه، و ذلك في قوله تعالى حكاية عنكم يوم القيامة، و قالوا: ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ* أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ [٤]، و النار ليس فيها بإجماع الكتاب و السنّة، و فحوى هذه الآية و برهان العقل إلّا الكافر و المنافق، و الجنة ليس فيها كافر و لا منافق إلّا مؤمن و مسلم، و قد شهدت هذه الآية لشيعة علي أنهم ليسوا من الكفار و لا من المنافقين، بل من المؤمنين، و إلّا لكانوا في النار، لكنّهم ليسوا فيها فهم في
[١] الطرائف: ١/ ١٧٤ ح ١٨٤.
[٢] الغدير: ١٠/ ٢٧٠.
[٣] فتح الباري: ح ٧٣٥٢.
[٤] ص: ٦٣.