مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٣٢٢ - فصل
بيته شموس و أقمار، و مع وجود الشمس و القمر لا يحتاج إلى النجوم، فالنجوم أهل بيته لا أصحابه. و إليه الإشارة بقوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [١]. فأين كان أهل البيت كانت الطهارة و إذهاب الرجس، و أين كان إذهاب الرجس كانت العصمة، و أين كانت العصمة كانت الخلافة و الحكمة، و أين كانت الحكمة كان النور و الرحمة، و أين كان النور و الرحمة كانت الهداية و النعمة، و أين كانت الهداية و النعمة ... و أين كان الرجس كانت الظلمة، و أين كانت الظلمة كانت الضلالة و الفتنة، و إليه الإشارة بقوله: إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي حبلان متصلان، إن تمسكتم بهما لن تضلّوا [٢].
فقد أوجب لأهل البيت من التشريف و التعظيم ما أوجب للكتاب الكريم، و دلّنا على أن التمسّك بالكتاب و العترة نجاة، فقال: عترتي و لم يقل أصحابي، فجعل مقام الآل مقام الكتاب، و قال: «إنّ اللّه خلق الخلق من أشجار شتى، و خلقني و عليا من شجرة واحدة، أنا أصلها، و علي فرعها، و فاطمة لقاحها، و العترة الميامين الهداة أغصانها، و الشيعة المخلصون أوراقها» [٣]، و خبر الثقلين عليه الإجماع [٤].
فصل [تعداد الفرق الإسلامية]
إذا تقرّر هذا، فنقول: افترقت الأمّة بعد نبيّها فرقتين: علوية، و بكرية، و زيادة المذاهب تدل على زيادة الشبهات، لأن الحق لا يتكثّر و لا يتغيّر، و مشربه صاف لا يتكدّر.
فصل
و مع افتراقهم إما أن يكونا على الحق معا، أو على الضلال كلّا، أو أحدهما محق و الآخر
[١] الأحزاب: ٣٣.
[٢] تقدّم الحديث مع مصادره.
[٣] مناقب ابن المغازلي: ٧٥ ح ١٣٣ و الفردوس: ١/ ٩٥ ح ١٣٥، و الطرائف: ١/ ١٥٨ ح ١٦٥.
[٤] قد فصلنا طرق الحديث و الاحتجاج به من قبل الصحابة و أهل البيت (عليهم السلام) في كتاب أنواع النصوص على آل محمد (صلوات الله عليهم اجمعين).