مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٣٠١ - فصل
عرف نفسه عائدا إلى العارف فإنّه إذا عرف نفس الكلّ و الروح المنفوخ منها في آدم فقد عرف نفسه و نفس الكل و حقيقة الوجود هم.
فصل
و إن كان الضمير في قوله «نفسه» راجعا إلى اللّه في قوله وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ، فهم روح اللّه و كلمته و نفس الوجود و حقيقته فعلى الوجهين من عرفهم فقد عرف ربّه، و كذا عند الموت إذا رأى عين اليقين فإنّه لا يرى إلّا محمدا و عليا لأن الإله الحق جل أن تراه العيون، و الميت عند موته إنّما يشهد حقيقة الحال و المقام فلا يرى عند الموت إلّا هم لأنه يرى عين اليقين. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا عين اليقين أنا الموت المميت.
دليله ما ورد في كتاب بصائر الدرجات عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما من ميّت يموت في شرق الأرض و غربها محب لنا أو مبغض إلّا و يحضره أمير المؤمنين (عليه السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيبشّره أو يلعنه [١].
و كذا إذا نفخ في الصور و بعثر ما في القبور، و عادت النفس إلى جسدها المحشور، فإنّها لا ترى إلّا محمدا و عليا لأن الحي القيوم عزّ اسمه لا يرى بعين البصر، و لكن يرى بعين البصيرة. و إليه الإشارة بقوله: «لا تراه العيون بمشاهدة العيان، و لكن تراه العقول بحقائق الإيمان» [٢]، و معناه تشهد بوجوده لأنه ظاهر لا يرى و باطن لا يخفى.
[١] يراجع الكافي: ٣/ ١٢٨ ح ١ إلى ١٣ و البحار: ٦/ ١٧٣ ح ١ إلى ٥٦.
[٢] بحار الأنوار: ٣٦/ ٤٠٦ ح ١٦.