مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٢٨ - فصل قصور الفهم عن إدراك مرتبة أمير المؤمنين
الجزيل [١].
و يؤيّد ذلك: ما ورد في كتاب الوحدة عن ابن عبّاس أنّه قال: مبغض علي من يخرج من قبره و في عنقه طوق من نار، و على رأسه شياطين يلعنونه، حتى يرد الموقف [٢].
و عنه مرفوعا إليه من كتاب بصائر الدرجات عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: يا علي و الذي بعثني نبيّا بالحق، و اصطفاني على سائر الخلق، إنك لو صببت الدنيا على المنافق ما أحبّك، و لو ضربت خيشوم المؤمن ما أبغضك، فلا يحبّك إلّا مؤمن، و لا يبغضك إلّا كافر منافق [٣].
و عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: المخالف لعلي بعدي كافر و مشرك و غادر، و المحبّ له مؤمن صادق، و المبغض له منافق، و المحارب له مارق، و الراد عليه زاهق، و المقتفي لأثره لا حق [٤]:
بحبّ علي تزول الشكوك * * * و يعلو الولاء و يزكو النجار
فإما رأيت محبّا له * * * فثم العلاء و ثم الفخار
و إما رأيت عدوا له * * * ففي أصله نسب مستعار
فلا تعذلوه على بغضه * * * فحيطان دار أبيه قصار
فوجب عليّ تنزيها للدين عن ظن الملحدين، و شك الجاحدين، و اعتذارا إلى المؤمنين، بحكم من صنف، فقد استهدف، أن أورد في هذه الرسالة لمعة من خفي الأسرار، و مكنون الآثار، و بواطن الأخيار، و أميط عن محياها سدف الخفاء، ليبدو للطالب شهاب الاقتداء، في سماء الليلة الليلاء.
فإذا اتضحت بذلك خفايا الأسرار، و فضحت عن دررها أصداف الآثار، و بان بيان البيان، لمن ينظر فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَ مَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [٥].
[١] بحار الأنوار: ٢٦/ ٣١١ ح ٧٧ و ٢٥/ ٢٥ ح ٤٥.
[٢] بحار الأنوار: ٢٧/ ٢٢٦ ح ٢١.
[٣] بحار الأنوار: ٣٩/ ٢٨٠ ح ٦٢.
[٤] بحار الأنوار: ٢٧/ ٢٢٦ ح ٢٢.
[٥] الكهف: ٢٩.