مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ٢٤١ - فصل أثر كتمان العلماء للحقائق
في آية من كتابه، فقال: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ [١]، و هو حب فرعون و هامان، نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [٢]، و هو حبّ علي (عليه السلام).
و من ذلك قول اللّه سبحانه: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [٣] إذا كانوا آمنوا فأين الظلمات؟ و معناه يخرجهم من ظلمات الخطايا إلى نور الإيمان و الولاية، و قوله: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بعلي لأن الكفر بعلي كفر باللّه، و الإيمان به إيمان باللّه، أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يعني فرعون و هامان يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ و إذا كانوا كفروا من أين لهم النور؟
و هذا صريح أنه الكفر بعلي و ولايته يخرجهم من نور الإسلام- و هي الكلمتان الطيبتان- إلى ظلام الكفر بالولاية قال: أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ شهد القرآن و أكّد أن من و الى غير علي (عليه السلام) فمأواه النار. ثم قال: هُمْ فِيها خالِدُونَ.
فالمبغض لعلي كافر و إن عبد، و المحبّ له عابد، و إن قعد، و إليه الإشارة بقوله: «حبّ علي عبادة و ذكره عبادة و الموت على حبّه شهادة، و موالاته أكبر الزيادة». [٤] و إليه الإشارة بقوله: فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى [٥] قال ابن عباس: الهدى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و قوله: بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ [٦] يعني بعلي.
و قوله فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ يعني عليا.
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ [٧] يعني باتباعه، وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ يعني يوم البعث بحبّه، مثل قوله: بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ يعني بعلي فهم عن ذكرهم معرضون، و إليه الإشارة بقوله:
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ* أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ [٨]، و منه قوله: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ [٩] يعني نجاتكم و هو حب علي.
[١] النساء: ٣١.
[٢] النساء: ٣١.
[٣] البقرة: ٢٥٧.
[٤] باختصار بشارة المصطفى: ٨٦.
[٥] طه: ١٢٣.
[٦] المؤمنون: ٧١.
[٧] البقرة: ٣٧.
[٨] ص: ٦٨.
[٩] الأنبياء: ١٠.