مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ١٦٥ - فصل
و آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، كما صلّيت على إبراهيم و آل إبراهيم انّك حميد مجيد [١].
ثم أعطاهم من الفضل ما لم يبلغ أحد وصفه، فسلم على الأكثر من رسله، و لم يسلم على آلهم فقال: سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ [٢]، ثم قال: سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ [٣] ثم قال:
سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ [٤]، ثم سلام على آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ [٥] و ياسين اسم محمد بلغة طي.
ثم أنزل في كتابه ما فرق به بين الآل و الأمة، فقال: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى [٦] فرضي لهم ما رضي لنفسه فبدأ لنفسه ثم بدأ برسوله، ثم بآل رسوله فجعل لنفسه نصيبا، ثم للنبي ثم لآله ثم قرّبهم إليه في الطاعة فقال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٧] فبدأ بنفسه ثم برسوله المخبر عنه ثم بالهداة المهتدين من عترته، ثم أكّد لهم الولاية فقال: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا [٨] فجعل ولايتهم مع ولاية الرسول مقرونة بولايته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا لسهمه في القسمة «الغنيمة خ ل» فسبحان من فضلهم و رفعهم و اختارهم على العالمين.
فصل
ثم إنه لمّا أنزلت آية الصدقة نزّه نفسه و رسوله و نزّه أهل بيته، فقال: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ [٩] إلى آخر الآية، فلم يجعل له سهما و لا لرسوله و لا لآل رسوله من الصدقات، لأنّها من أوساخ الناس، و هم مطهّرون من الأدناس، فهم الآل الذين أمر اللّه
[١] فتح الباري شرح صحيح البخاري: ح ٣٣٦٩.
[٢] الصافات: ٧٩.
[٣] الصافات: ١٠٩.
[٤] الصافات: ١٢٠.
[٥] التوبة: ٦٠.
[٦] الأنفال: ٤١.
[٧] النساء: ٥٩.
[٨] المائدة: ٥٥.
[٩] التوبة: ٦٠.