مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ١٢١ - الفصل الثاني أسرار أمير المؤمنين
لوقته و صار كلبا، فبهت من حوله، و جعل الرجل يتضرّع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و يشير بإصبعه فنظر إليه و حرّك شفته فإذا هو بشر سوي، فقام إليه بعض أصحابه و قال مالك: أ نجهّز الناس إلى قتال معاوية و لك مثل هذه القدرة؟ فقال: و الذي فلق الحبّة، و برأ النسمة، لو شئت أن أضرب برجلي هذه القصيرة بهذه الفلوات حتى أضرب بها صدر معاوية فأقبله عن سريره لفعلت، و لكن بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ* لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [١].
و من ذلك قوله لمروان بن الحكم يوم الجمل و قد بايعه: خفت يا ابن الحكم أن ترى رأسك في هذه البقعة، كلا لا يكون ذلك حتى يكون من صلبك طواغيت يملكون هذه الأمة [٢].
و من ذلك كلامه في كربلاء و هو في التوجّه إلى صفّين فقال: صبرا أبا عبد اللّه بشاطي الفرات ثم بكى، و قال: هذا و اللّه مناخ القوم و محطّ رحالهم [٣].
و من ذلك قوله بصفين و قد سمع الغوغاء يقولون: قتل معاوية، فقال: ما قتل و لا يقتل حتى تجتمع عليه الامّة [٤].
و من ذلك ما رواه القاضي ابن شاذان عن أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين على منبر الكوفة يخطب و حوله الناس فجاء ثعبان ينفخ في الناس و هم يتحاودون عنه، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «وسّعوا له» فأقبل حتى رقي المنبر و الناس ينظرون إليه، ثم قبّل أقدام أمير المؤمنين (عليه السلام) و جعل يتمرّغ عليها، و نفخ ثلاث نفخات، ثم نزل و انساب، و لم يقطع أمير المؤمنين (عليه السلام) خطبته، فسألوه عن ذلك فقال: هذا رجل من الجن ذكر أن ولده قتله رجل من الأنصار اسمه جابر بن سبيع عند خفان [٥] من غير أن يتعرّض له بسوء و قد استوهبت دم ولده. فقام إليه رجل طوال بين الناس و قال: أنا الرجل الذي قتلت الحية في المكان المشار إليه، و إني منذ قتلتها لا أقدر أن أستقر في مكان من الصياح و الصراخ فهربت إلى الجامع، و أنا منذ سبع ليال هاهنا.
[١] الأنبياء: ٢٦، و الحديث في بحار الأنوار: ٣٢/ ٣٨٥ ح ٣٥٧.
[٢] مدينة المعاجز: ٢/ ٣٩.
[٣] بحار الأنوار: ٢٢/ ٣٨٦ ح ٢٨.
[٤] بحار الأنوار عن الخرائج: ٤١/ ٢٩٨ ح ٢٧ و فيه لا يهلك.
[٥] خفان موضع بالكوفة.