مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين(ع) - حافظ رجب البرسي - الصفحة ١١٠ - فصل علم آل محمّد للغيب
و علمه واجب لهم من وجوه: الأوّل أن اللّه سبحانه سطّر في اللوح المحفوظ علم ما كان و ما يكون، ثم أبرز إلى كل نبي منهم ما يكون له و لأوصيائه، إلى ظهور الشريعة التي تأتي بعده حتى ختمت الرسل بفاتحهم، و ختمت الشرائع بخاتمها، فوجب أن يكون عنده علم ما سبق و ما يلحق إلى يوم القيامة، لكونه خاتما لأن كتابه الجامع المانع، ثم إنه ليلة المعراج لما وصل المقام الأسنى، و كان قاب قوسين أو أدنى، و علا على اللوح المحفوظ رفعة و علما، و خوطب من الأسرار الإلهية بما ليس في اللوح، فكان علم الغيب الأول و الآخر عنده و له [١]، بل هو اللوح المحفوظ لأنه السابق على الكل وجودا، و الممد للكل جودا،
و قال: وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ. النساء: ١١٣، و هي عامة.
وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ يس: ١٢. و الإمام المبين هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام) (ينابيع المودة: ١/ ٧٧ ط. اسلامبول و ٨٧ ط. النجف، و تفسير نور الثقلين: ٤/ ٣٧٩ مورد الآية و الهداية الكبرى: ٩٨ الباب الثاني و الأنوار النعمانية: ١/ ٤٧ و: ٢/ ١٨).
و قال تعالى: وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ يونس: ٦١، و سبأ: ٣.
و قال عز من قائل: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً النبأ: ٢٩. و هم الكتاب المبين (ينابيع المودة:
١/ ٨١ ط. النجف و ١/ ٧١ ط. تركيا و مشارق أنوار اليقين: ١٣٦).
و قال تعالى: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ الأعراف: ١٥٦.
فروي عن الإمام الباقر (عليه السلام) في تفسيرها: «علم الإمام، و وسع علمه الذي هو من علمه كل شيء» (نور الثقلين: ٢/ ٧٨ ح ٢٨٨ عن الكافي).
و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنا رحمة اللّه التي وسعت كل شيء» (الهداية الكبرى: ٤٠٠).
[١] الصحيح أن زمن علمهم هو عالم الأنوار و قد فصلناه في كتاب علم آل محمد (عليهم السلام) و إليك مجمله:
* زمن علم آل محمد (عليهم السلام) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «نبئت و آدم بين الروح و الجسد» «و جبت النبوّة لي و آدم بين الروح و الجسد» «كنت نبيّا و آدم بين الروح و الجسد» (فضائل ابن شاذان: ٣٤، كنز العمال: ١٢/ ٤٢٦ ح ٣٥٥٨٤ و ١١/ ٤٠٩- ٤٥٠ ح ٣٢١١٥ و ٣١٩١٧، و الشريعة للآجري: ٤١٦- ٤٢١- عدّة أحاديث-، و الشفاء:
١/ ١٦٦، و سنن الترمذي: ٥/ ٥٨٥، و المعجم الكبير: ٢٠/ ٣٥٣، و الفردوس بمأثور الخطاب:
٣/ ٢٨٤ ح ٤٨٥٤).
فكونه نبيّا ينبأ في غاية الوضوح و الدلالة على تلقيه العلوم في ذلك العالم؛ إذ يستحيل أن اللّه اتخذه نبيا و نبأه و هو فاقد للعلم.
و عن الإمام الباقر (عليه السلام): «إن اللّه أوّل ما خلق خلق محمّدا و عترته الهداة المهديين، فكانوا أشباح نور