مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩ - ب هل يفرق بين الحد و القصاص؟
و قد حاول في الجواهر تصحيح الحديث، لرواية الصدوق له في الفقيه بطريقه الصحيح عن أبان، حيث قال: «و في رواية أبان بن عثمان أن عمر بن الخطاب أتي برجل ...».
لكنه كما ترى، فإن رواية الصدوق لم تشتمل على سند أبان للقضية المذكورة، و لم ينسبها لأحد الإمامين المعاصرين له، و هما الصادق و الكاظم عليهما السّلام فهي مرسلة أيضا. و لعل طريقه إليها هو الطريق المذكور في الكافي و التهذيب المشتمل على الإرسال.
نعم، يظهر من الكليني و الصدوق التعويل عليها، و هو الظاهر من التهذيب، و صريح النهاية، و كذا من محكي السرائر و الوسيلة في الجملة.
و من ثم يصعب إهمالها. و إن كان التعويل عليها مع ذلك لا يخلو عن إشكال. و لذا ألزمنا بالاحتياط.
هذا و ما تضمنته الرواية من بقاء حقّ القصاص في الجملة لولي المجني عليه الأول، هو الذي تقتضيه القاعدة، لعدم استيفاء حقه بما صدر منه أولا.
نعم، هي مخالفة للقاعدة في توقف القصاص على الاقتصاص منه بما فعله بالجاني ..
أولا: لأنه لم يفعله بنحو العدوان، بل بتخيّل استيفاء حقه به، فهو من سنخ الخطأ، كما لو قتل غير الجاني لتوهم أنه الجاني، أو اقتص من الجاني في الجروح بما لا يماثل جنايته بتخيل مماثلته له.