مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٣ - أ هل تسجل قيمة النقد لصالح المتعامل مع البنك أو يلزم البنك بعين النقد الذي أخذه من المتعامل معه؟
مع أنه لا ريب في إهمال العرف ذلك كله في باب ضمان المثليات، الذي عليه يبتني الدين، بنحو يرجع إلى ثبوت سيرة ارتكازية على ذلك متصلة بعصور المعصومين عليهم السّلام لا إشكال في إمضائها من قبلهم. كما أنه يصلح لتفسير مفاد الدين الذي هو من العقود، التي يكون مقتضى الأدلة نفوذها على النحو الذي قصد منها حين إيقاعها و الالتزام بها.
و لا فرق في ذلك بين النقد و العروض، فإن النقد تختلف قيمته أيضا باختلاف الزمان و المكان، و تبعا للمؤثرات الخارجية. كما يتضح بأدنى ملاحظة للنصوص و التاريخ.
ففي موثق السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام: «في رجل يشتري السلعة بدينار غير درهم إلى أجل. قال: فاسد. فلعل الدينار يصير بدرهم»[١]، فإن الفرض المذكور في الحديث و إن كان بعيد الوقوع جدا، إلا أنه شاهد بتوقع اختلاف نسبة قيمة الدينار للدرهم.
و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في الرجل يكون له الدين دراهم معلومة إلى أجل، فجاء الأجل و ليس عنده الذي حلّ عليه دراهم.
فقال له: خذ مني دنانير بصرف اليوم. قال: لا بأس به»[٢].
و صحيح إسحاق بن عمار: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: تكون للرجل عندي من الدراهم الوضح، فيلقاني فيقول: كيف سعر الوضح اليوم؟
فأقول له: كذا و كذا. فيقول: أ ليس لي عندك كذا ألف درهم وضحا؟
[١] وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ٢٣ من أبواب أحكام العقود حديث: ٢.
[٢] وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ٣ من أبواب بيع الصرف حديث: ٢.