مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٣ - ج هل يعتبر في سقوط الحد إحراز التوبة أو يكفي الشك فيها، لقاعدة أن الحدود تدرأ بالشبهات؟
ج: لا بد من إحراز التوبة، بل ظهورها بالسلوك و التصرفات المتقدمة، كما يستفاد من الأدلة السابقة. و مع الشك فيها فالمرجع استصحاب عدمها.
و قاعدة: الحدود تدرأ بالشبهات إن أريد بها ما تضمنته النصوص من عدم الحدّ على من فعل موجبه جاهلا بالتحريم[١].
فهي أجنبية عن ما نحن فيه. و كذا إن أريد بها عدم إقامة الحدّ حتى يعلم الحاكم بشرعيته و ثبوته كبرويا التي هي مقتضى عموم قاعدة السلطنة في حق الفاعل و عموم احترام المسلم اللذين يجب الاقتصار في الخروج عنهما على العلم بالتخصيص و مشروعية إقامة الحدّ.
و إن أريد بها عدم إقامة الحدّ حتى يعلم الحاكم بتحقق موجبه و موضوعه صغرويا، فاستصحاب عدم التوبة في المقام وارد عليها رافع لموضوعها، لعدم الشبهة معه.
و أما مرسل الصدوق: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: ادرءوا الحدود بالشبهات»[٢] فهو لضعفه لا ينهض بالخروج عن ذلك. على أن من القريب حمله على المعنى الأول.
[١] راجع وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ١٤ من أبواب مقدمات الحدود و أحكامها العامة.
[٢] وسائل الشيعة ج: ١٨ باب: ٢٤ من أبواب مقدمات الحدود و أحكامها العامة حديث: ٤.