مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٣ - س ٤٦ مهلة أداء الدية في شبه العمد
تأخير الدية بتمامها إلى آخر المدة. لأن دعوى الإعسار إنما تتجه لبيان العذر المبرر لتأخير أداء الحق عند وجوب المبادرة به. أما مع عدم وجوب المبادرة و جواز التأخير إلى آخر المدة، فلا يحتاج التأخير للعذر المبرر، ليترتب الأثر على الدعوى المذكورة.
نعم، بناء على وجوب تقسيط الدية في السنين الثلاث، لكل سنة ثلثها، فتتجه الدعوى المذكورة من أجل المبرر لعدم دفع القسط في السنة التي يدعى الإعسار فيها. و المتجه حينئذ سماع الدعوى، و جريان حكم القضاء فيها، كما هو الحال في سائر موارد دعوى الإعسار و العجز عن أداء الدين.
هذا و مقتضى إطلاق الصحيح المتقدم جواز تأخير الدية بتمامها إلى آخر المدة. و لا سيما مع المقابلة بدية العمد التي تؤدى في سنة، لوضوح أنه لا يراد به تقسيطها في أثناء السنة، بل جواز تأخيرها بتمامها إلى نهاية السنة.
نعم، في الرياض: «و تستأدى في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها إجماعا منا، بل من الأمة أيضا، كما عن الخلاف، حكاه جماعة حدّ الاستفاضة ...».
لكن لا يبعد رجوع معقد إجماع الخلاف للتحديد بثلاث سنين، لا للتقسيط عليها، كما يناسبه أنه جعل الإجماع في مقابل قول ربيعة بالتأجيل خمس سنين، و قول بعض الناس بأنها حالّة غير مؤجلة، و أنه عضد الإجماع المذكور بإجماع الصحابة، قال: «لأنه روي عن علي (عليه الصلاة