مسائل معاصرة فى فقه القضاء - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٩ - ب بناء على ثبوت الدية، فمن يتحمل الدية؟
و ثالثا: بأنه لو فرض وجوب التصدق بالدين المجهول المالك فهو مختص بالمدين الحقيقي الذي تنشغل ذمته بالمالكالقاتل في المقام لو لم يعرف ولي المقتولدون الإمام الذي يكلف بأداء الدين من بيت المال- بدلا عن القاتلمن دون أن تنشغل ذمته بشيء، و لم يثبت في حقه إلا وجوب أداء الدية للولي، و المفروض تعذره بسبب الجهل به.
و أما في الصورة الثانيةو هي صورة إحراز أن الميت لا وارث له- فوليه الإمام، و إذا تمّ قيام الحاكم الشرعي مقامه في ذلك كان له المطالبة بالدم.
و حينئذ إن علم الحاكم بقيام شخص خاص به يعرفه بشخصه أو في ضمن جماعة محصورينكقبيلة خاصة أو أهل قرية خاصةكان له الحكم عليه بأنه القاتل، بناء على جواز حكم الحاكم بعلمه. و لا يمنع من ذلك كونه هو الحاكم و الخصم بعد اختلاف الجهة. لأنه ليس هو ولي الدم الخصم للقاتل، بل وليه الإمام، و هو وكيل عنه، فيطالب عنه، لا عن نفسه.
أما بناء على ما سبق منافي جواب السؤال العاشرمن عدم جواز حكم الحاكم بعلمه فله إقامة الدعوى عليه بدلا عن الإمام عليه السّلام. و حينئذ يكفيه في الحكم عليه أن يأتي بالقسامة إن تيسرت له. و إن لم تتيسر له فله أن يكلفه أو يكلفهم قسامة خمسين رجلا ما قتلنا و لا علمنا له قاتلا، فان امتنعوا أدوا الدية، و إن حلفوا لم تجب عليهم الدية من أجل التهمة المذكورة. كل ذلك لنصوص القسامة التي تقدم الكلام فيها في جواب السؤال التاسع