كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٨٩ - فامّا الفصل الثامن خواصّ المصاهرة
ثمّ قال لهم: انصرفوا، بارك اللّه عليكم.
فانصرفوا، إلّا أسماء بنت عميس امرأة جعفر الطيّار، و كانت هي التي ربّت فاطمة، فوقفت.
فقال لها الرسول (صلّى اللّه عليه و آله): لم تلحقي بأهلك؟
قالت: يا رسول اللّه، إنّ النساء لا بدّ لهنّ من امرأة في مثل هذه اللّيلة، يكشفن إليها أسرارهنّ، و أنا ربّيتها فلا يطيب لي تركها وحدها، فدعا لها.
ثمّ خلط الطّيب، ثمّ دعا بفاطمة، و طيّب فرقها و عنقها و بين يديها، و قال لها:
على بركة اللّه.
فلمّا دخل البيت دعا بعليّ، و استعمل باقي الطّيب فيه، و وضع يده على ظهره، و قال: على بركة اللّه، فدخل عليّ عليها، و لم ينظر إلى جانبها، حتّى صلّى ركعتين، سجد للّه و شكر على رزقه إيّاه مثلها.
فانظركم خصلة من الشّرف في هذا:
العاقد هو اللّه، و القابل جبرئيل، و الخاطب راحيل، و الشّهود حملة العرش، و صاحب النّثار رضوان، و طبق النّثار شجرة طوبى، و النّثار الدّرّ و المرجان و القرنفل.
ثمّ العاقد الثاني الرّسول، و هو المشّاطة، و أسماء صاحبة الحجلة، و ولد هذا النكاح الأئمّة إلى يوم القيامة.
فهذه عشر خصال يقتضي شرف هذا العقد، كلّ خصلة منها متفرد، و فضيلة و منقبة ليس فيها الشركة، و ليس في العالم هذا لأحد سواها.
و في هذه الصّحبة لعليّ خاصّية لا مشاركة له فيها، و هي أنّه لمّا وقع التزويج بين فاطمة و بين عليّ، دخلت فاطمة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و هي باكية!
فقال لها: لم تبكين، لا بكت عيناك؟