كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٦٣ - فامّا الفصل الرابع و العشرون علي بن أبي طالب
و من أولاد عليّ (عليه السلام)، عبّاس السّقاء [١]، جعل نفسه فداء، و كان له في العلم أعلى مرتبة.
و أمّا أولاد الحسين بن علي (عليهما السلام): فمنهم مثل النّاصر (عليه السلام) [٢] الذي لا يوجد مثله في الإسلام، في علمه و زهده و شجاعته، حتّى أسلم على يده ألف ألف نسمة، ممّن كان يعبد الشّجر، و آمن به في يوم واحد أربعة عشر ألف نسمة، و لم يوجد هذا في ولد غيره.
فأمّا أولاد الحسن: ففيهم النّجوم الزّهر، التّي شهد الورى بفضلهم، و ليوثه و سيوف دينه، مثل النّفس الزكيّة [٣]، و قد سماّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم بذلك، و كان من أفصح الناس، و أعلمهم و أتقاهم و أشجعهم.
ثمّ أخوه إبراهيم بن عبد اللّه الإمام [٤]، في كماله و علمه و شجاعته.
ثمّ يحيى بن عبد اللّه أخوهما، العالم الهارب إلى الديلم، المقتول ظلما في دين اللّه، [و] كان الشافعي و اعيته، و استقدم بغداد لأجله، كما قتل بالسّمّ أبو حنيفة، في نصرته لإبراهيم الإمام [٥]، و كان يفتخر بأنّه تلميذ لزيد بن عليّ (عليه السلام).
[١]- المشهور بأبي الفضل العباس، و قمر العشيرة، أمّه فاطمة الكلابية من بني كلاب المشهورين بالشجاعة، كانت لأبي الفضل مواقف مشهودة و مشهورة في واقعة كربلاء، و بذل مهجته في سبيل الدفاع عن سيّد شباب أهل الجنّة و قتل شهيدا صابرا، و قبره مزار بكربلاء.
[٢]- الحسن بن عليّ الملقّب بالناصر للحقّ الكبير الأطروش و قد مرّت ترجمته.
[٣]- محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) (٩٣- ١٤٥ ه) و قد مرّت ترجمته.
[٤]- إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) و يكنّى بأبي الحسن و أمّه هند بنت أبي عبيدة خرج ليلة الاثنين غرّة رمضان سنة خمس و أربعين و مائة على أبي جعفر المنصور في البصرة و استولى عليها و على الأهواز و خاض معارك مع جيوش المنصور و قتل أخيرا بباخمرا و انهزم أصحابه.
[٥]- قال أبو الفرج الاصفهاني في (مقاتل الطالبيين: ٣١٠ و ٣١٥): «كان أبو حنيفة يجهر في أمر إبراهيم جهرا شديدا» ثم نقل كتاب أبي حنفية إلى إبراهيم بن عبد اللّه يحثّه على قتال العباسيين، و أنه «ظفر أبو جعفر بكتابه، فسيره و بعث إليه فأشخصه، و سقاه شربة فمات منها و دفن ببغداد».