كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٣٤ - فامّا الفصل الحادي و العشرون ممّا تفرّد به
و لجنوده: «غدوّها شهر و رواحها شهر» [١].
و الثالث: سلامتهم عند النزول، كسلامتهم عند الصّعود، و المشي في الهواء على الريح.
و فيه إحياء الموتى لأجله، و إخبارهم عن أحوالهم، مثل ما كان لعيسى (عليه السلام).
فهذه خمسة، و فيه من نقض العادة على وجه يكون معجزا لنبيّ ممّن قبل، و ظهر على يد عليّ، كرامة له و معجزة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم.
و من ذلك: ما روي أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم كان في الصّلاة، فخاف عليّ فوات الرّكعة، فدخل الحجرة فوجد هناك طشتا و ابريقا، فتوضئ به و انصرف، و الرّسول قائم ينتظر حتّى يلحقه. و كان الملك جاء بالطّشت و الإبريق و الماء، و لم تعلم به فاطمة (عليها السلام) و لا من في الدار، و لا وجد بعد ذلك له أثر.
فهو نقض عادة و معجز، و أخبره الرّسول أنّ الملك جاء به كرامة له، فهذا معجز شائع.
و من هذا ما روي أنّ أيّام العيد قد قربت، و لم يكن للحسن و الحسين (عليهما السلام) ما يلبسان، فكانا يقولان لفاطمة (عليها السلام) أين ثيابنا؟
فكانت تقول: هي تخاط لكم إن شاء اللّه تعالى و به الثّقة، تدفعهما و تطيّب قلبيهما، فلمّا كان يوم العيد، ناداها مناد، خذي هذه الثّياب، فوجدت ثيابا مخيطة، و رداء و عمامة و خفّين على قدر كلّ واحد منهما، و لم تر أحدا، فتعجّبت من ذلك، حتّى أخبرها الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم أنّ الملك جاء بهذه من عند اللّه، إنجازا لوعدك منهما، و صبرا منك على تدبير اللّه لهما، فهذا معجز ثامن.
و التاسع: ما روي أنّ فاطمة (عليها السلام) في اليوم الثالث ضعفت عن الطّحن، و أدركها
[١]- سورة سبا: آية ١٢