كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٩٨ - الفصل الثاني عشر شرفه
و انصرف عشرين فدقّ ثنيّته.
و قال الصادق (عليه السلام): «كان و اللّه قد أنزل على الرسول وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بعليّ بن أبي طالب».
و له يوم خيبر من قتله مرّة و عنتر، و مرحب قدّه من قرنه إلى قربوسه [١] بضربة واحدة، رواه أبو سعيد الخدريّ، و هو حضر خيبر، حتّى قالت صفيّة:
كنت قد أجلست على طاق، كما تجلس العروس، فوقعت على وجهي، فظننت الزّلزلة، فقيل لي لا، هذا عليّ هزّ الحصن، يريد أن يقلع الباب، ثمّ قلع الباب الحديد بطوله و ثقله، ثمّ أمسكه على يده حتّى عبّر عليها عسكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كلّ ذلك مع الجهاد و الشّجاعة، و القتال بنفسه، معجز للرسول، و كرامة له، و كلّ واحد من هذا منقبة له، لا يشاركه المشايخ فيها.
ثمّ وقوفه يوم حنين في وسط الكفّار، يحمي على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و يحمل عليهم، و يقاتل أربعة و عشرين ألفا، إلى أن أنزل اللّه الملائكة مددا، و هزم القوم، و هو الذى أقسم اللّه بدابّته، في قوله: وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً [٢]، رواه الزّجاج في معانيه، أنّ ذلك نزل في عليّ حين صبّح بني زهرة أو غيره، فالصّفات صفات فرسه.
فأنّى يقاس بهذا في الشجاعة، من لم ينك في جاهلية و لا إسلام إلف مقاتل، و لا له مقام و لا بروز، و ليس إلّا الحصور من الجهاد.
و هذه فضائل المغازي، بدر و أحد و الأحزاب، و حنين و بني زهرة و يوم خيبر.
فهذه ستّ مقامات له، لا يدانيه فيهم أحد.
و له في علمه ما ليس لهم، و ورد فيه منه (صلّى اللّه عليه و آله) ألفاظ مختلفة، كلّ واحد منها منقبة
[١]- القربوس حنو السّرج، فللسرج قربوسان، فاما القربوس المقدم ففيه العضدان و هما رجلا السرج و يقال لهما حنواه.
[٢]- سورة العاديات: آية ١