كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٩٧ - الفصل الثاني عشر شرفه
عمر محمّد، و قد بذل مهجته له، و بات على فراشه ليقتل بدله، فألحقا به، و احفظاه إلى الصباح.
فنزلا، و وقف أحدهما عند رأسه، و الآخر عند رجليه، و هما يقولان:
بخ بخ يا عليّ، من مثلك، و اللّه يباهي بك الملائكة».
فلمّا انقضى هذا، أنزل اللّه فيه: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [١].
قال ابن عبّاس: نزلت هذه الآية في عليّ، حين بات على فراش النبيّ.
و له في الجهاد خاصيّة دون المشايخ، أنّه أوّل مبارز، و حمزة و عبيدة بن الحارث ابن عمّه، عدّا عتبة و شيبة و وليد بن عتبة، و هما الخصمان اختصموا في ربّهم، و قتل بيده سبعين رجلا من صناديد قريش.
و له يوم احد قتل سبعة من أصحاب رايات الكفّار، من بيت واحد، و في ذلك اليوم ورود ذي الفقار، و فيه نادى جبرئيل: «لا فتى إلّا عليّ، و لا سيف إلّا ذو الفقار».
و فيه قال للرسول جبرئيل (عليه السلام): هذا هو المواساة.
و لا خلاف في هرب عمر و عثمان، و في أبي بكر خلاف، هل هرب، لكنّه لا خلاف أنّه لم يقاتل بنفسه، و لم يخدش كافرا.
و له يوم الأحزاب، حين وصف اللّه في قوله: إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً [٢] و كفى اللّه المؤمنين القتال بقتله عمرو بن عبدود، و طرحه منه رجليه بضربة واحدة، و ثبت إليه اثنى عشر قدما ممتدا،
[١]- سورة البقرة: آية ٢٠٧
[٢]- سورة الاحزاب: آية ١١