كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ٨٣ - الفصل السابع «في الشّرف و أسمائه»
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا عمّار تحبّ هذا؟
قال: قلت نعم، هو أحبّ إليّ من نفسي.
فقال: أين تكون يا عمّار إذا خضّبت هذا من هذا، و أشار إلى رأسه و لحيته.
فلمّا فرغ و قد تترّب وجهه، قال (صلّى اللّه عليه و آله): قم يا أبا تراب، و صار لقبا.
و الأعداء طلبوا من ألقابه و أساميه ما غمض ليلّقبوا بذلك، فلم يجدوا غير هذا.
و السبب الثاني: أنّه سئل الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، لم سمّي أمير المؤمنين (عليه السلام) أبا تراب و كّني به؟
فقال: على الخبير و اللّه سقطت، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يصلّي على كثّيب من الرّمل، و هو يعفّر خدّيه، فرآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يفعل ذلك.
فقال: إنّ اللّه يباهي بمن يصنع كصنيعة، الملائكة و البقاع تشهد له.
فكان أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه، بعد هذا لا يتركه في سفر و لا حضر، بل يفعله عند كلّ صلاة، من نفل و فرض، و تطوّع و استسقاء، وعيد و كسوف و خسوف، و كان يعفّر خدّيه، و يطلب الغريب من البقاع تشهد له في القيامة، فكان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) إذا رآه، و التراب في وجهه، يقول يا أبا تراب إفعل كذا، و يخاطبه بما يريد.
و من ألقابه: كونه أب الأمّة، لقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «أنا و أنت يا عليّ أبوا هذه الامّة».
و ممّا ورد في قوله تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ [١]، تشبيها له بإبراهيم (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله:
وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [٢].
ثمّ قال: وَ يَخافُونَ تشبيها له بالملائكة في قوله: يَخافُونَ رَبَّهُمْ
[١]- سورة الانسان: آية ٧
[٢]- سورة النجم: آية ٣٧