كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٦٦ - فامّا الفصل الرابع و العشرون علي بن أبي طالب
ثمّ مثل الإمام المؤيّد باللّه قدّس اللّه روحه، في فصاحته، و كتابته، و شعره، و معرفته بالأنساب، و معرفته بالنجوم، و معرفته بعلوم الدين، من الكلام، و تحقّقه بأصول الفقه، و بخاصة بفقه العترة، و فقه الأئمّة، و في زهده و عبادته، و بذله لنفسه في مرضاة ربّه، إلى أن مضى إلى رضوانه.
ثمّ إذا نظرنا في أهل زماننا، فمثل أخيه السيّد أبي طالب (عليه السلام) [١]، في علمه بالكلام، و بالأنساب، و هو قدوة في أصول الفقه، و قبلة في الفقه، و علم في العلوم.
و مثل السيّد أبي القاسم الموسوي رحمه اللّه [٢] ببغداد في الإمامية، لا يوجد في الامّة له نظير في أدبه و علمه، و أصول الفقه و الفقه، وجودة خاطره، و حسن نظره.
ثمّ نجد في أوساط أولادهم من إذا فتّشت عنده، تجده أعلم بالدّين من علماء الزمان و فقهائها.
و من أين يوجد في العالم في أولاد أبي بكر أو عمر أو عثمان، أو غيرهم من السّلف، فلا تجد مذكورا يذكر في أولادهم بالعلم، و تقدّم على أهل الزّمان.
و هذا غاية ما يشرف به المرء، اذا لطف اللّه في ولده، من يبلغ همته في الدين، الى العلم و الزهد و التّقى، و القيام لدين اللّه تعالى جلّ اسمه، حتّى لا يوجد مثلهم، في من كان اليهم الحلّ و العقد.
ثمّ بنو أميّة مع كثرتهم، لم يظهر لهم نافخ نار [٣] إلى عمر بن عبد العزيز، لأنقطاعه إلى جنبة العترة، و قوله بالعدل و التوحيد، و وضعه من بني أميّة، و اعترافه للعترة بالفضيلة.
و نحن عندنا في من يعدّ في الشباب، من ولد بين الحسن بن عليّ و بين زيد بن
[١]- صاحب كتاب (أمالي الإمام أبي طالب) مطبوع.
[٢]- الشريف المرتضى (المتوفّى سنة ٤٣٦ ه) و هو أشهر من أن يعرّف.
[٣]- أي من يعتدّ به و له كرامة و وجاهة عند الناس.