كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٥٥ - الفصل الثالث و العشرون «أن يصير قوله في الدّين حجّة، و يصير للشّريعة قبلة»
الصّبي، فعلم ما أراده، فجاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و وصف له.
فقال: فسد لسان أهلنا، لأختلاطهم بالعجم، فلو علّقت في الأعراب شيئا نعلّمه أولادنا، كان صوابا.
فعمل و حمل إليه.
فقال: ما أحسن ما نحوت هذا النحو، فسمّي النحو نحوا، و هو الأصل فيه.
و القرآءات المختارة، قراءة عاصم [١] و أهل الكوفة، فيما يسند إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).
و أكبر المفسّرين ابن عبّاس، و هو تلميذه، و عنه أخذ الدّين، و منه تعلّم التفسير.
و هو خطب بالتّوحيد و أدلّته، و المواعظ، و رتّب حتى رجع إليه الفصحاء.
و هو الذي ناظر الملحدة و أهل الرّوم، حتّى أظهر الحجّة عليهم.
و أهل الفقه في سير البغي إليه يرجعون، في القول و الفعل، كما يرجعون إلى الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم في سير الكفّار.
و أهل المعاملة و المعرفة، على ما ظهر عنه و نقل، يبنون مذاهبهم، حتى قال كبارهم: «لو تفرّغ من الحرب، لقال من هذا الباب ما يغني العالم».
و هو الأصل في المعاملة.
و أهل الوعظ إليه يرجعون في مواعظهم، و قوله يحكون، و بذكر ألفاظه يتجمّلون.
و أهل الكلام في أصول الدين، كلّهم إليه يرجعون.
فإنّ الإمامية إلى الصّادق يرجعون، و هو إلى الباقر، و الباقر إلى زين العابدين،
[١]- أبو بكر عاصم بن أبي النجود بهدلة، مولى بني جذيمة بن مالك، أحد القرّاء السبعة المشار إليهم في القراءات، توفّي سنة ١٢٧ ه بالكوفة.