كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١٤٤ - فصل الثاني و العشرون «في بيان ما يتعلّق به من الخبر عن الغيب»
فلمّا تهاون القوم بصفّين، و كتب: «هذا ما عهد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب».
فقالوا: لو علمنا أنّك أمير المؤمنين ما خالفناك، و لم نك نحتاج إلى صلح، اكتب: «هذا ما عهد به عليّ بن أبي طالب».
و في هذا الباب أشياء:
أوّلها: أنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم يموت و عليّ يبقى.
و ثانيها: أنّ الامّة تختلف على عليّ (عليه السلام) و تخالفه.
و الثالث: أنّه يمحق اسمه و لقبه إلى ما يريدون، كما فعل الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم.
فهذه تمام الأربع و العشرون، مع ما تقدّم.
و من ذلك: قوله (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم: «إنّك تقاتل النّاكثين و القاسطين و المارقين».
و في كلّ لفظ من هذا معجزة.
قوله: «إنّك تقاتل الناكثين» فيه أنّ عليا يبقى بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم.
و فيه: أنّه يبايع على الإمامة و الخلافة.
و منها: أنّه يقع النكث لبيعته.
و منها: أنّه يقع القتال بينه و بين الناكثين.
و هذا تمام الثمان و العشرين.
و مثل هذا في قوله: «القاسطين» يدلّ على بقائه بعده، و أنّ قوما يظلمونه في دفع حقّه. و أنّه يقاتل هؤلاء. و هذا تمام أحد و ثلاثين.
و قوله: «و المارقين» يدلّ على بقائه بعده، و على قيامه بالأمر، و على أنّ قوما يمرقون من الدّين ممّن معه، و أنّه يقاتلهم؛ فهذا تمام الخمسة و الثلاثين.
و حديث المارقين، فيه خبر ذي الثّديّة، و قد وقف (عليه السلام) على خبر النّهروان، فقال اطلبوه، فو اللّه ما كذّبت و لا كذبت، و طلبوه حتّى وجدوه تحت القتلى، أخفى