كتاب المراتب في فضائل أمير المؤمنين و سيد الوصيين(ع) - البستي، أبو القاسم - الصفحة ١١٣ - فأمّا الفصل الخامس عشر في شرفه بشجاعته
تعمل ضربة إنسان، في الخوذة و العمامة و الجوشن و البدن إلى القربوس، فيقطعه بنصفين.
و في ذلك اليوم حاول وجده حتى فرّق من بالحصن، و تترّس بباب ثقيل، عند كسر درقته، و فيه هزّ الحصن كلّه، و فيه قلع الباب من الحديد، و فيه إمساك الباب على يده، حتّى عبر عليه عسكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و قد روي أنّه رمي من المنجنيق، إلى حصن ذات السّلاسل، و سيوف مجرّدة، فلم يبال بالرّمي، و لا بالسّيوف حتّى فتح.
و له يوم حنين الوقوف في وسط أربعة و عشرين ألفا، إلى أن ظهر المدد من السّماء، و هو الذي أسر ركانة أشجع العرب، و أسر عمرو بن معدى كرب، حتّى فتح اللّه به من بلاد العجم ما فتح، و قتل بنهاوند.
و في فرسه نزل وَ الْعادِياتِ [١]، و له ذلك الفتح العظيم.
و هو الذي قال: «لا ابالي، وقعت على الموت، أو وقع الموت عليّ».
و ليس هذا إلّا له.
و هو كان لا يكون على ظهره بجوشنه حديد، فسئل عن ذلك فقال:
«إنّما يحتاج إليه من يهرب من عدوّه، فيحفظ ظهره، و أنا لا أهرب»!
و هو الذي قيل له: ألا تقاتل على الفرس؟
فقال: «إنّ الفرس يحتاج إليه من يهرب من العدوّ، أو يهرب العدوّ منه فيلحقه، و أنا لا أهرب، و لا أترك العدوّ يهرب، فالبغل و الفرس سواء».
و هو الذي روي فيه: أنّه لحق العدوّ، فلم يضربه، بعد أن أراد طعنه، فسأله الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك فقال:
[١]- سورة العاديات: آية ١