توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٩٧ - المقدمة السابعة فى ان دلالة الالتزام امّا لفظية و امّا عقلية
الامتناع لتمشى فى الشروط ايضا اذ المشروط ايضا ممتنع عند انتفاء شرطه كالمسبب عند انتفاء سببه فلا بدّ ان لا يتعلق التكليف به ايضا للزوم التكليف بالممتنع و هو محال مع ان الخصم ايضا لا يرضى بذلك فثبت ان المسبب ايضا يتعلق به التكليف لكونه مقدورا و لو بواسطة القدرة على سببه و لا ريب ان المقدور و لو بهذا المعنى لا يصير ممتنعا اذ الوجوب و الامتناع هنا بالاختيار و هما لا ينافيان الاختيار كما لا يخفى فليتامل قوله (دام ظله العالى) و قد يجاب بان المراد بالمسبب هنا ما له واسطة [١] بينه و بين المكلف هذا مما اجاب به سلطان المحققين (ره) بعد ايراده نقضا على استدلال القائلين بوجوب السبب دون غيره بقوله لا يقال بل كل مامور به مسبب لا محاله لكونه ممكنا محتاجا الى السبب فيلزم ندور تعلق الامر بالشيء و لا يخفى ان هذا النقض لو تم لكان مستلزما لارتفاع التكليف لا ندور تعلق الامر فما افاده الاستاد فى ايراد النقض اولى إلّا ان يكون مراد ذلك المحقق بالندرة ايضا ذلك فليتامل و انما قال الاستاد (دام ظله العالى) حتى ينتهى الى الواجب دفعا للزوم التسلسل ضرورة ان سلسلة الاسباب و المسببات ما لم ينته الى الواجب تعالى لم ينته الى ما لا يحتاج الى المؤثر اذ ما سوى الواجب من الموجودات متساو فى مرتبة الامكان فلا بد من انتهاء السلسلة الى الواجب دفعا لذلك المحذور فتدبر قوله (دام ظله العالى) و انتهاء العلل الى الواجب تعالى لا يستلزم الجبر هذا جواب عن سؤال يرد على الجواب المذكور و تقرير السؤال انك قد تفصيت عن الاشكال بان المراد بالمسبب هنا ما معنا له واسطة مقدورة بينه و بين المكلف لا كل ما له علة مع ان كل فعل لا بدّ له من علّة و بها ايضا علة اخرى لامكانها و احتياجها الى المؤثر و هكذا الى ان ينتهى الى الواجب تعالى دافعا للتسلسل و اقتضاء لما ثبت ان الشيء ما لم يجب لم يوجد فح يرد الشبهة الجبرية من ان افعال العباد اضطرارية لان العبد اذا لم يتمكن من الشرك فهو الجبر لوجوب الفعل و الامتناع الترك و اذا تمكن من الترك فلا بد من فعله من مرجّح و الا فهو اتفاقى صادر بلا سبب يقتضيه فلا يكون اختياريا اذ لا بد فى الاختيارى من ارادة ترجّحه و مع المرجح فهو اما من العبد او من غيره و على الثانى الجبر و الاضطرار ايضا و على الاول فننقل الكلام اليه فنقول ان فعل العبد مع ذلك المرجح ان كان لازم الصّدور فهو الاضطرار و إلّا فلا بد من مرجّح ايضا الى ان ينتهى الى ما ليس باختيار دفعا للتسلسل فيلزم الجبر و هو مستلزم لعدم المقدورية فكيف يمكن القول بمقدورية الاسباب كما هو المناط فى الجواب و تحرير الجواب ان الاضطرار و الاختيار فى طرفى النقيض و لما ثبت بالضرورة ان افعال العباد [١] الاختيار و الاضطرار انما هو من قبيل الاول لا الثانى فيبطل الاضطرار و الا لزم اجتماع النقيضين فح لا اعتداد بالشبهة المشهورة المذكورة فانها فى مقابلة البديهة و لا يعتنى بها فليتامل و بعد هذا قد كتب الاستاد هنا حاشية لتوضيح المقام لا بد من ذكرها قال هذا تتمة الجواب و دفع لما عسى ان يتوهم هنا من منع المقدورية فى جميع الاسباب و ادعاء كون الافعال باجمعها اضطرارية اسنادا الى الشبهة المشهورة المستلزمة لاستناد الافعال اللّه تعالى لاجل انتهاء العلل اليه تعالى و طريق الدفع ان انتهاء العلل اليه تعالى لا يستلزم الجبر و عدم المقدورية كما يشهد به الضرورة و ليس معنى [٢] الى الضرورة دعوى ان عدم استلزام الشبهة للجبر ضرورى حتى يقبل المنع بل المراد دفع الشبهة و مقتضى استلزامه للجبر بعنوان المعارضة فان الضرورة يقتضى كون الافعال مقدورة و كون العبد مختارا لما نشاهد من الفرق بين حركة الرعشة و الاختيار و نجده بالضرورة من انفسنا من ان افعالنا ليست من باب حركة الرعشة فاذا ثبت نقيض الجبر بالضرورة فليبطل نقيضه و هو الجبر لاستحالة [٣] او النقيضين فهذا يكفى لا مقام اثبات المقدورية و لا يحتاج الى ابطال الشبهة المستلزمة لعدم المقدورية ظاهرا و هذا ايضا نوع من الاستدلال فى تتميم المطالب فان تتميم المدعى كما يكون [٤] نقيضه قد يكون باقامة برهان التام على اثبات اصلها فيلزم من ذلك بطلان دليل النقيض ايضا اجمالا و ان لم يكن ابطاله تفصيلا و البرهان على ذلك استحالة اجتماع النقيضين و ارتفاعهما بديهية [٥] انتهى كلامه ادام الله افادته قوله لاستحالة ارتفاع النقيضين اقول و انت خبير بان المناسب فى هذا المقام
بدل قوله و ارتفاع النقيضين اجتماعهما اذ على تقدير ثبوت نقيض الجبر الذى هو الاختيار لو لم يبطل الجبر و ثبت هو ايضا لزم اجتماع النقيضين لا ارتفاعهما إلّا ان يقال المراد انه لما لم يبطل نقيض الجبر بالضرورة فلا بد ان يبطل نقيضه و إلا لزم ارتفاع النقيضين فالارتفاع انما يلاحظ بالنسبة عدم
[١] مقدورة
[٢] بالنسبة الى
[٣] الاستناد
[٤] ارتفاع
[٥] بابطال دليل فتدبر