توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١١٥ - فى جواز الامر بالشيء فى وقت يساويه كصوم رمضان
كونه جوابا عن الدليل الاول ظ و اما كونه جوابا عن الدليل الثانى فلان المطلوب عن المكلف فى حال [١] تخييره بين الايقاع فيه قولان الاول و العزم على اتيانه فى الآن الثانى هو احد الامرين الذين يجمعهما لاغراض عن المخالفة و التوطين على الطاعة و لا ريب ان كل من واحد من الايقاع فى الآن الاول و العزم عليه فى الآن الثانى مسقط بهذا التكليف بلا تفاوت و اما فى صورة الاتيان بالصلاة مثلا فليس هنا عزم حتى يقال انه مخالف لمبدله فى الحكم و لاحظ نظير ذلك فى خصال الكفارة فانه لا ريب فى ان صيام شهرين يسقط التكليف بالصيام و يحصل منه الصيام لا غير و كذلك العتق [٢] لا غير و مقتضى كل منهما و تحصيله و لكنهما مشتركان فى كونهما محصلا الكفارة فكذلك الصلاة و العزم فان كل منهما محصل للاطاعة و الانقياد قبل ضيق الوقت و تعين ايقاع الصلاة و بعده يسقط البدلية و لا ريب فى عدم تعين الايقاع قبل المضيق حتى يقال انه مسقط للصلاة دون العزم و فى صورة التعين لا بدلية و الحاصل ان البدلية بين الايقاعات المتصورة السابقة على العزم فى كل مرتبة بالنسبة الى ما يليها و بين العزم ايقاع آخر فيما بعدها لا بين الايقاع الثابت و العزم فى الآن الثانى فليتدبر انتهى كلامه (دام ظله العالى) و اما الجواب عن الدليل الثالث فهو ما اشار بقوله و فيه ان ثبوت البدلية لا يقتضى قصد الفعل من جهتها اذ من المعلوم ان من اتى بالظهر مثلا فى اثناء الوقت فهو ممتثل من جهة الامر انه بدل من العزم او مبدل مع انه لو سلمنا ذلك فانما هو فى البدل الحقيقى لا فيما كان اطلاق البدل عليه بمحض الاصطلاح كما فيما نحن فيه و الى هذا ينظر جواب شيخنا البهائى (ره) فى زبدته و هو ما اشار اليه الاستاد (دام ظله العالى) بقوله و قد يجاب ايضا بان البدل هنا تابع بسبب الخ و توضيح ذلك ان التخيير هنا ليس من باب [٣] الغير الابتدائى كالتخيير بين خصال الكفارة بل الواجب ابتداء هو الصلاة لكن ان تركها المكلف وجب بسبب تركها العزم المذكور فالبدل هنا تابع بسبب عن ترك مبدله الواجب على الاصالة مثل وجوب تحصيل الظن بوقوع الكفائى عند تركه و كالتيمم عنده عدم القدرة على فعل الوضوء و الغسل و نحو ذلك و لا مشاحة فى اطلاق لفظ البدل على مثل ذلك لانه مجرد اصطلاح و لا ريب ان جهة البدلية لا يعتبر فى مثل ذلك مع انه (ره) قد تامل فى ثبوت هذا الحكم فى البدل الحقيقى ايضا حيث قال فى الحاشية و لقائل ان يقول ان هذا غير لازم فانا نقطع ايضا بامتثال الكفر باحدى الخصال لا من جهة البدلية عن غيرها فاذا لم يكن هذا لازما فى التخيير الابتدائى الذى يطلق عليه البدل الحقيقى فعدم لزومه فى الغير الترتيبى الذى اطلاق البدل عليه بمحض الاصطلاح بطريق اولى فليتدبر قوله (دام ظله العالى) احتجوا بانه لو جاز اه اى احتج القائلون بوجوب العزم بدلا عن الفعل بانه لا فرق بين الواجب و المندوب الا من جهة ان المندوب يجوز تركه بلا بدل بخلاف الواجب فلو كان صلاة الظهر مثلا جائز الترك بلا بدل ايضا لما فصّل عن المندوب و تقرير الجواب انا لا نقول بجواز الترك بلا (٤) الوقت اللاحقة بدل عن الاجزاء السابقة فلا يصدق ترك الواجب بلا بدل كما توهّم الخصم و بهذا ظهر الجواب عن دليلهم الآتي بانه لولاه لزم تساويه فى الوقت و قبله فخرج عن الوجوب لثبوت البدل فى الوقت بخلاف ما قبل الوقت قوله (دام ظله) و بلزوم خلو الترك عن بدل اه توضيح ذلك انه لو جاز تركه الفعل قبل الضيق من غير بدل لزم خروج الواجب عن الوجوب لانه يلزم ح عدم الاثم على المكلف اذا ما فجأة فى اثناء الوقت من دون الاتيان به و ببدله فلا يكون واجبا اذ الواجب هو ما يستحق تاركه لا الى بدل العقاب و يتعلق به الاثم و الجواب هو ما افاده الاستاد (دام ظله العالى) بقوله و فيه ان الواجب هو ما يستحق تاركه اه قوله (دام ظله) و يصدق عليه انه لو لم يفعله و لا ساير الافراد مع ظن الموت الى قوله لاستحق العقاب اقول لا خفاء فى استحقاق العقاب و ثبوت العصيان للمكلف فى صورة ترك الواجب عند ضيق الوقت و لو بظن الموت لانه يصدق عليه انه تارك للواجب بلا بدل و لكن يشكل الامر ح لو ظهر خطاء ظنه و بقى بعد الزمان الذى ظن الموت فيه
اذ هو كاشف عن عدم تضيق الوقت فى نفس الامر مع انه عاص بسبب الترك و ليس ذلك العصيان الا من جهة انه ترك الفعل بلا بدل و هو العزم على الاتيان به فى ثانى الحال فثبت وجوب العزم و يمكن دفعه بانا لا نسلم كون العصيان سبب الترك بلا بدل لثبوت البدل و لو بعد ظهور بطلان الموت بل من جهة انه متعبد بظنه و خائف مثل من لو قيل قاتل ابيه بظن انه بريء و ظهر كونه قاتلا كما سيأتى تحقيقه
[١] تكليفه
[٢] يحصل منه العتق
[٣] بدل لتحقق البدل سواء ما تمسكتم بكونه بدلا و هو كل من الجزئيات المتمايزة بالوقت فكل جزء من اجزاء