توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٢٧٥ - فى قول صاحب المعالم الحق امتناع العلم بكون المسألة فى زماننا اجماعية
لبعض اهل الخلاف قال العضدى الحق انه اجماع و حجة و ليس باجماع قطعى محتجا بان سكوتهم ظاهر فى موافقتهم و الجواب ان السكوت اعم من الرضاء مع قيام الاحتمالات المذكورة و نفيه راسا تعسف لما نقل عن عاداتهم كما نقل عن ابن عبّاس انه سكت فى مسئلة العول اولا ثم اظهر الانكار فقيل له فى ذلك فقال ان عمر بن الخطاب كان رجلا مهيبا نعم ان علم موافقتهم بالقرائن فلا كلام فى حجيته و سيأتي الاشارة على ذلك من الاستاد (دام ظله) بقوله نعم اذا تكرر ذلك اه ثم للمخالفين هنا اقوال أخر كلها ظاهر الفساد و بيّن البطلان منها انه حجة لا اجماع لان سكوتهم ظاهر فى موافقتهم لما علم من عادة الصّحابة و التابعين و من تاخر عنهم من المجتهدين انهم مع المخالفة يظهرون الانكار كما لا يخفى على من تتبع آثارهم فيحصل منه ظن بالوفاق و هو كاف للحجية و فيه مع قيام الاحتمالات المذكورة لا يحصل ظن ينتهض حجة لتاسيس الاحكام مع ان ما ذكرنا من حكاية ابن عباس حجة عليه كما لا يخفى و منها انه اجماع بشرط انقراض العصر لان استمرارهم على السكوت الى الموت يضعف الاحتمالات المذكورة فيكون ظاهرا فى الموافقة و ظهر مما ذكر جوابه و منها ان القول إن كان فتوى فاجماع و إن كان حكما فلا لان المفتى مما يخالف و يبحث عنه دون الحكم و جواب ذلك ايضا ظاهر كما لا يخفى قوله (دام ظله) لاحتمال التصويب اى احتمال كون سكوت الساكنين من اجل اعتقادهم ان كل مجتهد مصيب و هذا انما يناسب لمذهب المخالفين و لذا يده (دام ظله) به قوله (دام ظله) و احتمال التوقف اى فى المسألة التعارض الادلة قوله (دام ظله) و التمهل للنظر او لتجديد النظر المراد بالاول هو ان لا يكون الساكت قد اجتهد فى تلك المسألة فيمهل من اظهار المخالفة لينظر و بالثانى ان يكون قد اجتهد و لكنه بخلاف اجتهاد المفتى فلما سمع مخالفته فيمهل لتجدد النظر مرة اخرى ليوافقه او يكون على بصيرة فى الانكار عليه و هذان الاحتمالان و إن كانا يناسبان لمذهبنا و لكن فى غير المعصوم و هو ظ نعم احتمال خوف الفتنة انما يناسب لمذهبنا مط كما لا يخفى ثم ان المحقق البهائى (ره) فى حاشية زبدته خصص ما سوى احتمال خوف الفتنة من الاحتمالات المذكورة مناسب المذهب مخالفين و لعل وجهه ان حجية الاجماع لما كانت عنده لكشفه عن دخول المعصوم فح لا بد ان يكون عدم حجية السكوتى عنده بسبب احتمال كون الساكت اما ما فعلى هذا الاحتمال لا يناسب الاحتمالات المذكورة بالنسبة الى الساكت الا احتمال خوف الفتنة بخلاف العامة فان الاجماع عندهم هو اجتماع الامة و حجية من حيث انه اجماع مع قطع النظر عن دخول المعصوم فى المجمعين او عدمه فح يجرى الاحتمالات المذكورة من التوقف و التمهل للنظر او تجديد النظر بالنسبة الى الساكت على مذهبهم كما لا يخفى و اما جعل الاستاد (دام ظله) الاحتمالات الثلاثة من مناسب مذهبنا فى غير المعصوم فلعله مبنى على ما ذهب اليه من مختار محققى المتاخرين من كون الاجماع عبارة عن اجتماع طائفة دل بنفسه او مع انضمام بعض القرائن الآخر على رضاء المعصوم و ان لم يكن المعصوم شخصه فيهم و لا قوله اذ الساكت ح لا يلزم ان يكون اماما كما لا يخفى فليتدبر جدا قوله (دام ظله) او غير ذلك من الاحتمالات مثل ان يكون اعتقاده على انه لو انكر لكان انكاره غير مؤثر عليهم او ظن انه لو لم ينكر ليقوم غيره مقامه فيه فيظن سوطه عنه لعلمه بانه من الواجبات الكفائية و غيرهما من الاحتمالات
فى قول صاحب المعالم: الحق امتناع العلم بكون المسألة فى زماننا اجماعية
قوله (دام ظله) فى المعالم الحق امتناع العلم بكون المسألة اجماعية اه قال (دام ظله العالى) فى الحاشية انما غيرنا عبارة المعالم حيث قال الحق امتناع الاطلاع عادة على حصول الاجماع فى زماننا هذا و ما ضاهاه من غير جهة النقل الى آخر ما ذكرنا لاجل دفع ما اعترضه به سلطان العلماء و اختلط عليه الامر لذلك فلاحظ و تامل انتهى كلامه (دام ظله) اقول قد عرفت عبارة المعالم و لا باس بان نذكر اعتراض سلطان العلماء (ره) ايضا ليتضح لك حقيقة الامر قال (ره) الظاهر ان قوله فى زماننا و ما ضاهاه ظرف لحصول الاجماع اى يمتنع الاطلاع على الاجماع الحاصل فى زماننا هذا و ما شابهه من الازمنة من غير جهة النقل اذ لا سبيل الى العلم بقول الامام (ع) الى آخره و لا يخفى عليك ان دليله لو تم لدل على عدم حصول العلم به من جهة النقل ايضا اذ النقل لا بد من انتهائه الى مبدا اطلاع يحصل ابتداء فاذا دل دليله على امتناع الاطلاع ابتداء علم عدم صحة النقل و هذا ظاهر و ان جعل قوله فى زماننا ظرفا للاطلاع اى يمتنع عادة الاطلاع فى زماننا و ما شابهه على الاجماع مط حتى على الاجماع الحاصل فى عصر الصّحابة و التابعين الا من جهة النقل فلا يخفى ما فيه او بالنظر الى الاجماع الحاصل فى عصر الصّحابة و