توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٢٣ - فى عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء شرطه
ذلك الشرط شرطا للوقوع ايضا أو لا فتملك النصاب من الزراعة من الزكاة و إن كان شرطا للوجوب بنص الشارع و شرطا للوقوع فى نظره ايضا و لكنه ليس شرطا للوقوع بحكم العقل و لا بجعل الشارع لامكان وقوعه بدون التملك مع قطع النظر عن كونه منظورا فى نظر الشارع و مطلوبا له و كذلك الاستطاعة بالنسبة الى الحج فانها شرط للوجوب من غير ان يكون شرطا للوقوع لا بحكم العقل و بنصّ الشارع و إن كان شرطا له يجب العادة ايضا هذا هو مضمون كلام الاستاد (دام ظله العالى) على ما فهمنا فى الدرس كما لا يخفى على المتامل فتامل قوله (دام ظله العالى) و اما جعل ارادة المكلف من ذلك اه يعنى ان ارادة المكلف ليست من محل النزاع لعدم كونها شرطا للوجوب كما توهم بل هو شرط للوقوع فقط فالواجب بالنسبة اليها مطلق لا مقيد فيصح التكليف بالفعل و ان لم يكن التكليف مريدا له لان المكلف قادر عليها و الامتناع انما هو لسوء اختياره و هو لا ينافى الاختيار و إلا لزم الجبر الذى يشهد الضرورة ببطلانه كما لا يخفى قوله (دام ظله العالى) و لا يحضرنى الآن كلام من انكر جواز ذلك الا العميدى (ره) فى شرح التهذيب اقول لا يخفى ان صاحب الانيس ايضا تابع له قولا و دليلا حيث قال انه لو حسن الامر لنفسه لا للمامور به لما دل مطلق الامر بشيء على حسن المامور به و لا على وجوب مقدمة و لا على النهى عن ضدّه بل توقف ذلك على ثبوت ان المراد من الامر فعل المامور به فكان الواجب الفحص على كل امر حتى يعلم انه من الفرد الذى يستلزم الامور المذكورة ام لا مع ان القوم قد يحكمون باستلزام مطلق الامور المذكورة من غير فحص و قال بعد ذلك بما نقل عن السيّد عميد الدين (ره) هنا من كون صحة التكليف المذكور مستلزما للاغراء بالجهل و بعده قال بانه لو سلم حسن ذلك لتم فى حق غيره تعالى لان المطلوب منه تحصيل العلم بحال الغير و الله تعالى غنى عن ذلك هذا كله و سيظهر لك الجواب عن المذكورات بعيد هذا انشاء الله تعالى فتدبر قوله (دام ظله العالى) اما اولا فلما بيّنا انه قل ما يحصل العلم اه هذا رد لما تمسك به العميدى (ره) من ان جواز ذلك مستلزم للاغراء بالجهل و توضيح الرد ان ما ذكرتم من المحذور انما هو مسلم لو حصل للمامور العلم بكونه مكلفا باصل الفعل و لا ريب انه ليس الا اقل قليل بل المدار فى اكثر التكاليف على الظن و هو لا يستلزم الاعتقاد الجازم حتى لو انكشف الفساد يلزم المحذور المذكور فليتدبر قوله (دام ظله العالى) كما هو المشاهد فى العمومات الشاملة الخ قال (دام ظله العالى) فى تحقيق المقام و توضيح المرام فى الحاشية يعنى كما ان العمومات الظاهرة الشمول لقاطبة المكلفين شمولها لفاقد الشرائط مظنون و لا يضر ذلك و إن كان المراد منها بعض الافراد فكك الامر المتوجه الى المخاطب الظاهر فى ارادة نفس المكلف به مع ان المراد منها فى نفس الامر هو التوطين و الامتحان و هذا مجاز التخصيص و ذلك مجاز ذكر المسبّب و ارادة السّبب لا يقال فعلى ما ذكرت يلزم ان يكون المراد من تلك العمومات شيئين نفس المامور به بالنسبة الى واجدى الشرائط و التوطين و الامتحان بالنسبة الى فاقد به و ذلك يستلزم استعمال اللفظ فى معنييه الحقيقى و المجازى و هو خلاف التحقيق لانا نمنع ذلك اللزوم و نقول اولا ان القرينة المتأخرة اعنى انكشاف فقدان الشرط كاشف عن عدم دخول الفاقدين فى العموم و هذا معنى التخصيص فاما وجوب العمل عن مقتضى العمل على العام قبل حصول العلم بالتخصيص و وجوب توطين النفس على العمل بمقتضاه قبل حضور وقت العمل فانما هو ثابت بدليل آخر مثل وجوب دفع الضرر المظنون فانه واجب عقلا و اذا كان ظاهر العموم شموله للجميع فالظنون توجه الخطاب [١] نحو المامور به بتمامه للجميع فيجب التوطين عليه من هذه الجهة لا ان العام مفيد لامرين و مستعمل فيهما بان يراد منه بالنسبة الى الواجدين نفس المامور به و بالنسبة الى الفاقدين التوطين حتى يرد المحذور و ثانيا بعد تسليم ذلك استعمال اللفظ فى المعنى الحقيقى و المجازى انما نمنع اذا اريد به كل منهما على البدل و اما اذا اريد به معنى تمام ما يشمل المعنى الحقيقى و المجازى من باب عموم المجاز بان يراد منه التوجه الى الامتثال بمضمونه حسب المقدور و الاستطاعة بمعنى عدم التقاعد فيما له مدخلية فى ذلك سواء ذلك
كان هو نفس المقدمات و الشروع او هذا مع بعض اجزاء المامور به او مع تمام المامور به و هذا مما لا مانع منه جزما بل الظاهر ان جوازه اتفاقى انتهى كلامه (دام ظله العالى) قوله (دام ظله العالى) و ما قيل ان الامتحان لا يصح اه القائل هو الشارح العميدى (ره) و تبعه صاحب الانيس كما نقلناه عنه فيما تقدم بل و ظاهر كلام صاحب المعالم ايضا كما لا يخفى قوله (دام ظله العالى) و مجرد الاستعمال لا يوجب الحقيقة اه اى و مجرد استعمال الامر الموضوع بطلب النفس
[١] بنفس