توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٥٥ - من جملة ما ذكرنا من كونها اسامى للأعم قوله
مثل وجوب الاستعاذة بالنسبة الى الماهية ليس الا تبعيّا كذا افاده (دام ظله العالى) فى اثناء المباحثة فتدبر فيه فاحفظه فانه نافع فى اكثر كلمات ما سيأتى قوله (دام ظله العالى) و ان قلت بلزوم تحصيل اليقين الخ يعنى لو قال الخصم لا ريب فى انا مكلفون بما جاء به محمّد (ص) و انقطع بذلك اصل البراءة السابقة و عدم اشتغال الذمة السابق و مقتضاء ذلك تحصيل اليقين باتيان جميع ما يحتمل ان يكون له مدخلية فى التكليف حتى يحصل لنا براءة الذمة اليقينى قلنا بمثل ذلك فى نفس الحكم الشرعى مع انكم ايضا لا تقولون بتحصيل اليقين فيه مع ان لنا ان نقول لم يثبت انقطاع اصل البراءة السابقة و عدم اشتغال الذمة السّابق الا بالقدر الثابت الذى لا خلاف و لا نزاع فيه و اثبات القدر الزائد عليه يحتاج الى دليل و لم يثبت و الا فيجرى ذلك فى اصل الحكم الشرعى ايضا فكيف قلتم باجراء الاصل فيه دون ما نحن فيه و الحاصل ان كل ما تقولون فى نفس المهيات قلنا فى نفس الحكم الشرعى ايضا حرفا بحرف من غير تفاوت و فرق فكما اجريتم الاصل فى الاحكام الشرعية فلا بدّ من اجرائه فى الماهيّات ايضا اذ القول بالتفاوت مع عدم الفرق فى نفس الامر تحكم فتدبّر قوله (دام ظله العالى) مع ان لنا ان نقول فى الاخبار ايضا اه هذا اشارة الى الجواب عما يمكن ان يقال عن جانب الخصم بان الفرق واضح بين الماهيّات و الاحكام لان اجزاء الماهية تدريجى الحصول و الثبوت فلا يمكن اثباتها مرة واحدة بخلاف الحكم الشرعى فانه امر واحد لا تفكيك فيه فيمكن حصوله و ثبوته مرة واحدة فاحتمال الدليل الدال على ثبوت جزء من الاجزاء المشكوك فيه فى الماهيّات اكثر من احتماله فى نفس الحكم الشرعى و هذا الفرق كاف فى اجراء الاصل فيه دونها قال (دام ظله العالى) مع ان هذا الفرق لا يثبت المدنى و لا ينقطع الدعوى لانا ننقل الكلام الى كل جزء جزء و نقابله بنفس الاحكام بلا فرق و تفاوت لنا ان نقول فى الاخبار ايضا ما يدل على تعيين الماهية من حيث المجموع مثل صحيحة الحماد الواردة فى بيان آداب الصلاة و نحوها فكيف يجرى الاصل المذكور فى احكام العبادات دون ماهياتها مع عدم الفرق الواضح بل الخفى بينهما اصلا فتامّل قوله (دام ظله العالى) مع ان ذلك مما لا يمكن غالبا الخ توضيح المراد انه لما انحصر الخصم سبيل اثبات الماهيّات بالاجماع و ردد الاستاد (دام ظله العالى) مراده مما ادعاه الى امرين و ضعف اول الترديدين بانه لا سبيل لنا اليه و لم يدعه احد ممن اعتمد عليه و غير ذلك و كذا الثانى منهما بان ذلك لا يثبت الماهية و لا يعينها بحيث لا يحتمل الزيادة و النقصان كما هو المقصود و المراد بل ثبت ما انكر ح فيه الماهية فقال انا لو سلمنا مع كل ذلك فالاجماع الذى ادعى الخصم مما لا يمكن وقوعه و حصوله فى اغلب الموارد كما لو دار الأمر بين الوجوب و الحرمة فى شيء من الاجزاء و الشرائط فهو مما لا يمكن اجماعها و لم يقدر المكلف باتيانها معا و ذلك كالجهر بالبسملة فى الصلاة الإخفاتية فانه لا يمكن للمصلى الجمع بين الجهر و عدم فيها حتى حصل له ما اندرج فيه الماهية و بذلك يوجب الاختلاف فى اصل الماهية اذ الماهية التى جزئها البسملة المتصفة بالجهر غير الماهية التى جزئها البسملة المتصفة بالاخفائية لان الاجزاء يختلف باختلاف الصفات و بالنسبة الى السلوب و الاوصاف فكيف يقال ح حصل الاجماع على تعيين الماهية او تعيين ما اندرجت فيه كما هو مدّعى الخصم و كذا القول فى صلاة من صلى و اسقط عنها الركوع و تذكر بعد السجدتين فانه فيه قولين قول ببطلان الصلاة و قول بلزوم حذف السجدتين و التدارك فيما بعده فكيف تحقق الاجماع و على اى شيء وقع و كيف يمكن للمصلى هنا الاتيان بما حصل فيه الاجماع و اندرج فيه الماهية المطلوبة مع حصول الاختلاف فى المسألة قوله (دام ظله العالى) و ربما يتكلف الخ اى القائل بعدم اجراء الاصل فى ماهيّة العبادات و مدعى الاجماع على تعيّنها و ثبوتها ربما يتكلف فى دفع الاشكال الوارد على الاجماع بما حاصله ان المخالف فى المسألة اذا سلم انه لو كان دليله باطلا لكان الماهية على وفق ما اقتضاه دليل خصمه صرّح بذلك البطلان ام لا بهذا يكفى فى كون المسألة اجماعية بعد بطلان دليل المخالف و غفلته عما هو الحق و ذلك كالاختلاف الواقع فى نجاسة المجسمة بعد الاجماع على نجاسة الكافر
فمدعى نجاستها ايضا اثبت مدّعاه بالاجماع مع ثبوت الخلاف فى المسألة و ذلك لان القائل بعدم النجاسة اذا سلم ان دليله كان باطلا و انه كان غافلا عن الحق كما هو شانه فى المسألة يعلم ان الحق مع القائل بالنجاسة لاقتضاء دليله ذلك و هو ان اللّه تعالى لو كان جسما لكان حادثا و كل حادث فهو مسبوق بالعدم و هو ينافى ازلية تعالى و لا ريب ان القائل بعدم الازلية كافر و هو