توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٥٧ - من جملة ما ذكرنا من كونها اسامى للأعم قوله
اهل العرف و اغلبهم اذا شك فى شيء منها فكذلك يؤخذ فى العبادات على القول بانها اسامى للاعم بما هو المتداول عند عامة المتشرعة اذا شك فى شيء من شرائطها قوله (دام ظله العالى) و لا يثبت بهما ماهية الصلاة بتمامها اى بالركوع و السجود و لا يثبت ماهية الصلاة اذ الصلاة التى تمحو صورتها بفعل كثير فيها و هى ذات الركوع و السجود يمكن سلب الاسم عنها عندهم قوله (دام ظله العالى) و فيه نظر من وجوه اما اولا اقول حاصل مراده (دام ظله العالى) فى هذا الايراد ان المقامات فى الكلام مختلفة اذ الكلام فى بيان المعنى الذى احدثه الشارع فى مقامى المعنى اللغوى و غيره غير مقام بيان الماهيّة التى نقل الشارع اسم اللغوى اليه و غيرها من بين ساير ما هو من صفته من المخترعات مقام آخر و بيان بعض يحتمل ان يكون من افراد الموضوع له هل هو فرد له ام لا ايضا مقام آخر و يكفى فى المقام الاول تصور الماهية فى الجملة و بوجه ما بحيث يمتاز عن المعنى اللغوى و لا يلزم تصورها بكنهها و بجميع اجزائها او شرائطها و الرجوع الى العرف المتشرعة و الشارع ايضا مما يناسب التصور بوجه ما و فى الثانى لا بد بعد تميزها عن المعنى اللغوى تميزها بصنف ايضا ليمتاز عن الاصناف التى ليست استعمال الماهية فيها حقيقة مثل ان يقال المعنى المخترع الذى نقل الشارع اسم الصلاة اليه هل هو ذات الركوع و السجود حتى خرج عنها صلاة الميت او المشروط بالقبلة و القيام حتى دخلت فلا بدّ من الرجوع الى عرف المتشرعة منها ايضا ليثبت مراد الشارع و هاهنا ايضا لا يحتاج الى تعيين الاجزاء و الشرائط بخلاف المقام الثالث فان فيه بعد تصور الماهية بوجه ما و تعيينها فى مقابل اللغوى و معرفة ان ايا من الصنفين المذكورين هو المراد قد يقع الاشكال و التشكيك فى الاجزاء و الشرائط مثل انا نعلم ان ذات الركوع و السجود هو معنى الصلاة و لكن نشك فى ان ذات الركوع و السجود الواقع بينه فعل كثير بحيث يمحوا صورتها هل هو فرد حقيقى لها ام لا نظير انا نعلم ان الجسم الرطب اليابس بالطبع هو معنى الماء و لكن نشك ان السيل الغليظ او الجلاب مسلوب الطعم و الرائحة هل هو فرد من افراد الماء ام لا اذا عرفت ذلك فلا يخفى ان الذى نحن بصدد بيانه هو المقام الثالث لا المقامان الاولان فح التفصيل قوله اما على القول بثبوت الحقيقة الشرعية الخ انما يناسب المقام الاول و لا دخل له بالمقام الثالث الذى نحن بصدده و كذا ذكر تبادر ذات الركوع و السجود من الصلاة انما يناسب المقام الثانى لا الثالث و مما ذكرنا ظهر مراده (دام ظله العالى) من الايراد الثانى ايضا فتدبر قوله (دام ظله العالى) و اما ثالثا فنقول لا يتفاوت الحال اه اى بعد البناء بالرجوع الى عرف المتشرعة فى اثبات ماهيّة العبادات لا يتفاوت الحال بتعدد القولين بين كون الاسامى اسامى للصحيحة او الاعم بل كل ما عند المتشرعة فهو عند الشارع ايضا كذلك بلا فرق و تفاوت و بينه على ما ذكرنا قولهم فى تحرير محل النزاع فى ثبوت الحقيقة الشرعية بانه لا خلاف و لا نزاع بان كثيرا من الالفاظ المتداولة على لسان المتشرعة كالصلاة و الصوم و الحج و الزكاة و غيرها صارت حقايق فى المعانى الجديدة المحدثة من الشارع و لم يكن يعرفها اهل اللغة و انما النزاع فى ان ذلك هل بوضع الشارع اياها فى هذه المعانى او استعملها فيها بمعاونة القرائن مجازا فهذا كما ترى ينادى بعدم الفرق بين الاصطلاحين مط الا ان فى حقيقتها فى عرفهم متفق عليها و فى عرفه مختلف فيها و هذا الاختلاف مما لا دخل فيما هو بصدد اثباته من ان كل ما يتبادر فى عرف المتشرعة فهو مطلوب الشارع ايضا فح قوله و يشكل ذلك على القول بكون الالفاظ اسامى للصحيحة اى الجامعة لشرائط الصحة لا وجه له و كذا قوله بالفرق بين الاجزاء و الشرائط على القول الآخر ايضا اذ قد عرفت ان الاختلاف اليه غير مضرّ فى الحقيقة كالانسان المقطوع الاذن و الاصبع قوله (دام ظله العالى) و هذا غير ما نحن فيه و ذلك لان ما نحن فيه هو ان يعلم شيئا خاصا بعينه و لكن لا نعلم مدخلية ذلك الشيء فى الماهية فلا ريب انه ح يمكن نفى ذلك بالاصل اذ لا يثبت لنا شغل الذمة اليقينى حاصل هنا و مقتضاها الاتيان بجميع [١] لحصول البراءة فتدبّر قوله [٢] بل قد عرفت انه لا وجه له
لما نبّهنا عليه هنا و اشرنا فى المقدمة اه ما هنا فهو قوله و شككنا فى كون التشهد و السلام ايضا جزء لها ام لا و فى كون السّورة ايضا جزء لها ام لا الى آخره اذ فى ذلك تنبيه على عدم الفرق بين الشرط و الجزء و اما ما اشار اليه فى المقدمة و هو قوله فيها ان انتفاء كل جزء لا يوجب انتفاء المركب عرفا و لا يوجب صدق الاسم فى المتعارف فمن ذلك ايضا يعلم ان افراد الاصل كما يمكن فى الشرط المشكوك الشرطية يمكن ايضا فى الجزء
[١] المحتملات
[٢] (دام ظله العالى)