توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٧٤ - فى معنى الامر
لا يستلزم كون الصيغة ايضا كذلك اذ الكلام فى افادة الطلب الوجوب هنا فى لفظ الامر و ما يصرف عنه كامرته و امرتنى و امرك و نحو ذلك و فى الصيغة فى مثل افعل و اخواته و رويدا و اخواته و نحو ذلك نعم بعد ثبوت مدخلية الوجوب فى مفهوم المادة و ثبوت ان الصيغة من افراد تلك المادة و من مصاديقها اتّحد المقامان و كلامنا قبل الثبوت و لهذا ثبت الخلاف من الاصوليين فى المقامين و جعلوا كلا منهما محلا للنزاع و اصلا برأسه فلا تغفل قوله (دام ظله العالى) لتناسب تعريف الاصطلاحى معناه العرفى و ذلك لان معناه فى عرف اللغة الالزام و الحتم و المناسب له ان يعرف فى الاصطلاح ايضا بما يعتبر فى مفهومه ذلك فالتقييد بالاستعلاء انما يكون لافادة الالزام اذ كما يقال هو طلب فعل ليمتاز عن النهى لا بد ان يقال على سبيل الاستعلاء ايضا لتمتاز عن الندب لانه لا معنى لاظهار العلو فى المندوب كما لا يخفى قوله (دام ظله العالى) مثل فليحذر الذين الخ لا يخفى انه يمكن ان يناقش فى هذا الاستدلال بما سيجىء فى القانون الآتي من عدم دلالته على المطلوب اذ غاية ما يدل عليه هذا الدليل هو ان امر اللّه تعالى او رسوله (ص) واجب الاطاعة و يلزم العقاب و الذم على مخالفته لا مطلق الاوامر سواء كان صادرا عن الشارع او غيره اللهم إلّا ان يقال بعدم القائل بالفرق و فيه تامل كذا افاده (دام ظله العالى) فى اثناء المباحثة قوله (دام ظله العالى) و قوله بريرة اه البريرة جارية عتقت تحت عبد كراهية فقال لها (ص) راجعيه فقالت أ تامرنى يا رسول اللّه قال لا بل انما انا شافع فنفى النبى (ص) الامر و اثبات الشفاعة الدالة على الندب و استفهام البريرة و استعلامها بان هذا على سبيل الامر الدال على الوجوب لتعمل على مقتضاه يدل على انه يفيد الوجوب كما لا يخفى فتدبر قوله (دام ظله العالى) و هو لا يستلزم كونه حقيقة هذا هو الرد لاستدلالهم بان لفظ الامر لا يفيد الوجوب و حاصل الاحتجاج ان تقسيم الامر الى الوجوب و الندب يدل على ان الوجوب ليس ماخوذا فى مفهوم الامر و حاصل الجواب ان هذا يتم لو قلنا بان الامر الحقيقى ينقسم اليهما و هو غير مسلم لجواز كون المقسم اعم مع انه قد ينقسم الى ما ليس بحقيقة اتفاقا كانقسامه الى التسخير و التعجيز اقول يمكن رد ذلك الجواب بما اجاب (دام ظله العالى) عما ذكره الشهيد الثانى (ره) فيما تقدّم فى مبحث ان الالفاظ اسامى للصحيحة او الاعم حيث قال (ره) و انقسامه الى الصحيح و الفاسد اعم من الحقيقة فاجاب عنه (دام ظله العالى) ثمة بانه ان اراد ان التقسيم ليس تحقيقه فى تقسيم المعنى فيما اطلق المقسم بل اعم من تقسيم اللفظ و المعنى ففيه ان المتبادر من التقسيم هو تقسيم المفهوم و المعنى لا ما يطلق عليه اللفظ و لو كان مجازا و ان اراد ان الدليل لما دل على كون الفاسد معنى مجازيا فلا بد ان يراد من القسم معنى مجازى يشملها مع انه لا يساعده ظاهر كلامه اول الكلام انتهى و هذا كما ترى بالتنافى بين كلاميه و لكن الانصاف ما قاله هاهنا اذ المتبادر من التقسيم هو تقسيم ما يطلق عليه اللفظ و لو كان مجازا لان كثيرا ما تراهم يتقسمون الاشياء الى اقسام كثيرة مع ان المقسم ليس بحقيقة فى بعض من تلك الاقسام اتفاقا مثل ان الفقهاء ينقسمون الماء الى مطلق و مضاف و غير ذلك مع ان الماء ليس بحقيقة فى المضاف قط و كذا ينقسم الاصوليون الامر الى التعجيز و التسخير و الوجوب و الندب و غير ذلك مع انه ليس بحقيقة فى بعض تلك الاقسام اتفاقا و لا يخفى ان هذا و ان كان ضعيفا لما حققه ثمة و لكن لا يضمره جزما لانه ليس ممن استدل فى كون الاسامى اسامى للاعم بانقسامها الى الصحيحة و الفاسدة حتى يكون هذا اعترافا منه بان التقسيم لا يثبت المدعى لجواز كونه اعم و لو استدل بذلك ايضا فهو من باب التأييد فلا تغفل و تامّل قوله (دام ظله العالى) فان الطاعة اما فعل الخ هذا بيان للجواب عن الاحتجاج الآخر للمستدل بعدم افادة المادة الوجوب و حاصل الجواب منع كون كل طاعة مامورا بها حقيقة و بيان ذلك ان المراد بالمحمول فى الكبرى اما فعل المامور به الحقيقى فقط او الاعم منه و من فعل المندوب و ان اريد الاول فقد عرفت المنع فيه و ان اريد الاعم فلا يجديك نفعا
فتدبر قوله (دام ظله العالى) و لما كان العالى الخ هذا تمهيد القانون الآتي و الحاصل انه لما حرر المقام و تسمم للكلام بما يليق بالمرام فقد اشار هنا الى ان طلب العالى لا ينحصر فى الوجوب فقط بان يكون طلبه ابدا على سبيل الاستعلاء بل قد يطلب الشيء على غير سبيل الاستعلاء ايضا فلا بد ح التميز بين