توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٨٠ - فى صيغة افعل و ما فى معناه
أَمَرْتُكَ فلا يحسن ان يجعل العلة هى الاستكبار على آدم بل انما هو علة لنفس بترك احترام آدم و تعظيمه لا لمخالفته تعالى من حيث انه مخالفة امره بل العلة لمخالفة امره تعالى ح هى لزوم ذلك من ترك السجدة على آدم (ع) فالجواب اللائق هنا فى بيان العلة امّا ادّعاء الاستكبار على اللّه تعالى و دعوى انى لم اخالف امرك من حيث انه امرك و قصد او بالذات بعنوان المباشرة بل انما وقع ذلك بتبعية ترك سجدة آدم (ع) من جهة الحمية و العصبية و استكبارا عليه من باب الافعال التوليدية تنزيلا سؤاله تعالى على الفعل المباشرى المقصود بالذات و الاعتراف بكلا الامرين اعنى ترك الامر من حيث انه امر قصد او بالذات و دعوى الاستكبار على اللّه لما كان كلاهما مما ظهر قبحه و لا يتظاهر ابليس ايضا بهما و لا يصرّ عليهما فلا يحسن اخذ الاقرار عليهما فالانسب هو الاستفهام الانكارى فيكون التهديد على نفس مخالفة الامر و ح لا ينافيه ذكر شرفه لعنه الله على آدم (ع) من باب المجادلة و المحاجة و تفصيل المقام ان امر ابليس بالسجود مشتمل على حكم ثلث احدهما حكم السجود من حيث هو فان التواضع و الخضوع حسن بالذات فان الكمال الذى هو الوصول الى قربه تعالى لا يحصل الا بالفناء فى سبيله و رفع الآنية بالمرة لا بالنسبة الى احد دون احد و الثانية حكمة السجود لآدم (ع) باعتبار المسجود له فان شرفه ايضا يقتضى الخضوع له و إن كان ذلك يرجع بالأخرة الى الخضوع الى الله تعالى و الفناء فى سبيله و الثالثة حكمه الامر من حيث انه امر الله حسن ذو حكمة يوجب تتبعها و ان خلا نفس المامور به عن الحكمة كما فى الامر الابتلائى فذلك الملعون لما خالف الله تعالى امره فقد ضيع الحكم الثلث و انكر الله تعالى عليه بالاعتبارات الثلث و لعلّه الى ذلك يشير تغيير العبادات فى نقل القصّة فمرة قال فى سورة الحجر فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فهذا انكار عليه فترك جنس السجود و الخضوع و مرة قال فى سورة (ص) ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ فهذا انكار عليه ترك السجود على آدم (ع) بالخصوص مع كونه مخلوقا بيديه و مخصوصا بهذا الشرف مع ما يتضمنه من الشرف فى المآل من توليد النبى (ص) و مرة قال فى سورة الاعراف ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ و هذا انكار عليه بمخالفته لامر الله تعالى من حيث هو امره و معنى الانكار هنا ان كلمة ما لما كانت هنا استفهاما عن العلة و كان حقيقة الاستفهام محالا عليه تعالى فحمل على ارادة انكار العلة بمعنى ان العلة التى بعثه على المخالفة لا يليق بان يكون علة باعثة فهى فى حكم العدم فقوله لعنه الله انا خير منه فحاجة و احترازا فى بيان العلة و تحقيقها سيّما مع اضافة خلقه من النار اليه تعالى مقابلة لقوله تعالى خَلَقْتُ بِيَدَيَ فانكاره تعالى على ابليس من الجهات الثلث لا ينافى تمسك ابليس فى المحاجة و المخاصمة بعلة واحدة فيمكن الاستدلال بانكاره تعالى على ابليس على الوجوه الثلث على وجوب السجود على الوجوه الثلث فيتمّ الاستدلال على كون الامر للوجوب ايضا و اما قول المعترض ان هذا الاستفهام تقرير و الغرض اقرار ابليس على علة المخالفة ليؤاخذ على العلّة بقبحها و يعاقب عليها و ذلك لا ينافى كون الامر للندب ففيه ان المقصود بالذات على هذا فى الآيات الثلث يكون اخذ الاقرار على علة كل واحد من المخالفات ليعاقب على العلة فلا بد ان يكون علة كل منها شيئا على حدة و يكون قبيحا حتى يلام عليه و يلزم نقص و عيب على نفس المخالفات الثلث فلا وجه لتكرارها و تعدادها على حدة الاخذ الاقرار على علتها بخلاف صورة جعل الاستفهام انكاريا فانه يستلزم الانكار على واحد من الوجوه الثلاثة لبطلان غلبتها و ذلك لا يستلزم تعدد العلة اذ لا مانع من قبح كل واحد من المعلولات الثلاثة و إن كان علتها شيئا واحدا و لكن اخذ الاقرار على العلة الواحدة مع عدم قبح المعلول لا يحسن معه تكرار المعلولات و اذا اردنا تميز العلل و اخذها متعددة فنقول ان العلة فى ترك سجدة آدم (ع) بالخصوص انما هو الاستكبار على آدم مطابقا لقوله لعنه اللّه انا خير منه و اما العلة ترك جنس السجود و مهيته فهو نفس الانانية فى الجملة و اما العلة لترك اطاعة
امر الله فهو حصول الانانية حتى بالنسبة اليه تعالى لكنه لم يجب بهما ابليس فى الموضعين بل اكتفى بل العلة الواحدة فى المواضع الثلث و ذلك لاجل عدم اعترافه بهاتين العلتين بكمال قبحها فاكتفى فى الجواب بالسكوت عنهما و التفت الى العلة التى دعته الى المخالفة الخاصة او لعدم تفطنه بهما لانهما يتفطن بهما من جاهد فى اللّه حق جهاده و برء نفسه من جميع الاخلاق الرذيلة و الصفات الخبيثة و هو لعنه اللّه كان مبتلى بخبث الباطن و سوء السريرة و العجب و الحسد الذين هما امّ المفاسد و منبع جميع الاخلاق السيئة فاين الاقرار