توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٠٥ - المقدمة الرابعة فى موضع النزاع
و انما يستثن من ذلك المتلازمين الذين كانا معلولين لعلة واحدة فان انتفاء الوجوب فى احد المعلولين هنا ايضا يستند فى انتفائه فى العلة فيلزم ح اختصاص المعلول الآخر الذى هو الواجب بوجوب من دون علة لظهور المناقشة فان انتفاء الوجوب فى احد المعلولين انما يقتضى عدم وجوب علته من حيث انها علة له و هذا لا يقتضى عدم وجوبها مط حتى بالنسبة الى معلول آخر ايضا و انما قال عند بعضهم اشعارا بانه ليس مختار من فان وجوب المعلول عنده و مما لا يدل على وجوب علته غاية الامر وجوبها كسائر المقدمات تبعى و هو ليس مما يترتب عليه ثمرات الوجوب الشرعى فتدبر قوله (دام ظله العالى) ان هذا لا يختص بالمباح فقد يتم بالواجب اه هذا قدح فى انحصار ما لا يتم الواجب إلّا به بالمباح و حاصله انا لا نسلم كون المباح مما لا يتم الواجب إلّا به لانه غير معين و يمكن حصوله بغيره ايضا و حاصل الدفع ان هذا و ان ينفى الوجوب العينى و لكن ثبت الوجوب التخييرى و هو كاف فى اثبات مدعى الخصم قوله (دام ظله العالى) انه يلزم كون الحرام واجبا اه هذا نقض على دليل المستدل على نفى المباح توضيح ذلك ان هذا الاستدلال لو تم للزوم كون الحرام ايضا واجبا و الواجب حراما بل و يلزم انتفاء الاحكام ما عدا الواجب و الحرام و لا ريب ان هذا مع كونه مخالفا لاتفاقهم من ان الاحكام خمسة يلزم اجتماع الحكمين متضادين من الاحكام فى شيء واحد و هو ما ذكره الاستاد (دام ظله العالى) من اعتبار الجهتين فتدبر قوله (دام ظله العالى) ان قلنا ببقاء الاكوان و عدم احتياج الباقى الى المؤثر اذ ح يمكن خلو المكلف عن كل فعل و اما لو قلنا بعدم بقاء الاكوان فان المكلف ح فى كل ان فاعل يكون [١] مجدد فلا يخلو ابدا عن فعل و كذا لو قلنا بالبقاء و لكن قلنا باحتياج الباقى فى البقاء على المؤثر فح ايضا المكلف فى كل ان لا يخلو عن فعل و إن كان هو التاثير فى بقاء ذلك الكون فتدبر قوله (دام ظله العالى) اذ كثيرا ما لا يتصور فعل الحرام حتى يجب الكف عنه و فى هذا الكلام اشارة الى ان وجوب الكف مشروط بوجود المقتضى لفعل الحرام و رفع الموانع عنه كيف لا و الواجب فى الاصطلاح هو ما يستحق فاعله الثواب و تاركه لا الى بدل العقاب و لا ريب ان لم يرتكب الحرام من دون خطور الحرام بباله و كف النفس عنه لا يقال يجب عليه الكف بمعنى لو كف لا يستحق الثواب و لو ترك لا يستحق العقاب فح لا يكون المباح احد افراد الواجب المخيرون و إن كان من شانه الوجوب فى بعض الاحيان بسبب عارض خارجى كما ان من شان جميع القبائح ان يتصف بالحسن فى بعض الازمان و بالعكس و ليس حال افراد الواجب المخير ذلك بل هى متصفة بالوجوب مع قطع النظر عن سبب خارجى ايضا فتدبر قوله (دام ظله العالى) اللهم إلّا ان يقال بالنظر اه هذا انتصار مذهب الكعبى و اعانة له و سيأتي دفعه من الاستاد فى قوله و انت خبير اه قوله (دام ظله العالى) و انت خبير بان هذا فى الحقيقة تخيير بين الامور المقدورة اه غرضه (دام ظله العالى) ان مراد القوم باقامة غير المقدور مقام [٢] [٣] ليس التخيير بينهما بان يتعلق الخطاب بغير المقدور ايضا فانه محال قط بل مرادهم ان الخطاب يتعلق بالمقدور و غير المقدور مسقط له فى بعض الاحيان و هذا لا ينفى كون غير المقدور مقدمة للواجب لان الكلام فيما لا يتم الواجب إلّا به غير الكلام فى وجوب ما لا يتم الواجب إلّا به فان الاول اعم من المقدور و غير المقدور بخلاف الثانى لاختصاصه بالمقدور لا غير و قولهم كل ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب و ان كان ظ هذا العموم و لكن العقل يخصّصه بالمقدور فلا يرد النقض على ما ذكرنا فظهر ان القول بان هذا تخيير بين المقدور غير المقدور كما قال السلطان العلماء على ما صرّح به فى الحاشية ليس على ما ينبغى مع ان لو سلّمنا التخيير مط اى سواء كان بين المقدورات و غير المقدورات مسقطات لها و بين المقدورات و غير المقدورات فلا نافى عن كون المباح احد افراد المخير بهذا المعنى اى كونه من جملة ما يتوقف عليه هذا الترك و ان لم يكن واجبا و لكن ليس هذا مراد الكعبى لان مراده كون المباح احد افراد الواجب المخير من باب مقدمة ترك الحرام
لا مما يتوقف عليه ترك الحرام و ان لم يكن واجبا هذا هو توضيح كلام الاستاد على ما افاده (دام ظله العالى) فى الدرس فليتامل
المقدمة الرابعة: فى موضع النزاع
قوله (دام ظله العالى) موضع النزاع ما اذا كان المامور به مضيّقا و الضدّ موسّعا و لو كانا موسعين فلا نزاع اه و ذلك لان الامر المتعلق بالموسّع موقتا كان او مط لا يدل على لزوم ايقاع مدلوله قيل حين التضيق فلا وجه لا دلالته بوجه
[١] له كون
[٢] المقدور
[٣] امر سواء قلنا بان التخيير فى افراد المقدورات فقط و قلنا بان غير المقدورات الذى ليس من افراد الواجب التخييرى مسقطات او قلنا بان التخيير بين المقدور و غير المقدور فيكون غير المقدور مع افراد الواجب التخييرى