توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٠٤ - المقدمة الثالثة المباح يجوز تركه
اثبات لصعوبة اجراء الاحكام فان من جملتها انه اذا كان ترك الاضداد من المقدمات الواجبة فيكون نفس الاضداد محرمات لان ما كان تركه مامورا به ففعله منهى عنه فاذا كان الضد عبادة فيصير منهيا عنها فيبطل انتهى قوله (دام ظله العالى) غاية ما فى الباب و لتوضيح ذلك قال (دام ظله العالى) فى حاشية هذا انتصار للمعترض فيما ذكره ذيل قوله فان قلت ان مراد المعترض ابطال كون ترك الضد مما لا يتم الواجب إلّا به بتقريب انه لا يصحّ ح القول بوجوب المقدمة لما ذكره و نحن ابطلنا اعتراضه فذكرنا انه لا يلزم عليهم من جهة ما ذكره شيء و ان اورد عليهم افضحية التى ذكرنا لكن يرد عليهم شيء آخر و هو ما ذكرناه من قولنا غاية ما فى الباب و حاصله انه يمكن ان يقال من جانب المعترض من ان مقتضى وجوب المقدمة ترتب الثواب على فعلها كما ان من مقتضاه العقاب على تركها و ترك الضد و لما كان من الاعدام و لا يدخل تحت القدرة الا باعتبار كفّ النفس فاذا لم يتفطن المكلف له حتى يلاحظ الكف و يعتبره و اتى بالمامور به فلا ثواب له الى ترك الضد فكيف يكون واجبا و دفعه هو ما ذكرناه بقولنا مع انه غير مسلم اه و انما قيدناه بقولنا فى صورة الامتثال لان المعترض اعنى اعتراضه على صورة وجود الصارف و نحن اتممنا الاعتراض على فرض عدم الصارف ايضا انتهى كلامه
المقدمة الثالثة: المباح يجوز تركه
قوله (دام ظله العالى) المباح يجوز تركه اه اى ما استوى فيه الطرفان موجود خلافا لا فى القاسم الكعبى لانه [١] مما عدّ من الاحكام الخمسة و قسيما للواجب و غيره مما عدى نفسه لا ما هو ماذون فيه شرعا فانه جنس لما سوى الحرام من الاحكام فلا تغفل قوله (دام ظله العالى) و على اى التقديرين فالنزاع معنوى يعنى ليس مراد الكعبى من اثبات الوجوب للمباحات و القول بالوجوب لها محض تسمية اياها بالوجوب و ان لم يترتب عليها ثمرات الوجوب من الثواب على فعلها و العقاب على تركها بل مراده من الوجوب ما قابل الحرام و يترتب عليه ثمراته فالنزاع معنوى لا لفظى كذا افاده (دام ظله العالى) فى الدرس هذا و لكن قال بعض الاصوليين فى الجواب عن الشبهة بان غرض القوم من اثبات المباح ليس الا اثباته علينا و لا يضرهم اتصافه بالوجوب من جهة اخرى و هذا كما تراه ينادى بان النزاع على تقدير الثانى من مقصود الكعبى يصير لفظيا فح يمكن ان يكون قوله فالنزاع معنوى اشارة الى فساد هذا القول و وجه الفساد ان غرض القوم ليس ذلك بل مرادهم من اثبات المباح ما يترتب عليه ثمراته و لا ريب ان المباح بالمعنى الذى ذكره هذا المبحث ليس بهذه المثابة فليتامل قوله (دام ظله العالى) لان ما لا يتم لواجب إلّا به فهو واجب هذا ليس من تتمة الدليل اذ هو يتم بدون ذلك ايضا بل هو جواب تعليلى لما يمكن ان يقال هنا من ان يكون ترك الحرام واجبا لا يلزم منه وجوب فعل من الافعال المباحة اذ ليس ترك الحرام نفس فعل المباح غاية الامر انه لا يحصل إلّا به و تقرير الجواب ان هذا لا يضرنا فان ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب و به يتم دليلنا هذا و قد يقرر الدليل بطريق آخر و هو ان فعل المباح اما عين ترك الحرام كإطباق الغم فانه ترك القذف او مقدمة لتركه كالكلام و اطباق الغم لترك شرب الخمر فانه لا يتم الا بهما و امثالهما من الامور المباحة و ترك الحرام و ما لا يتم ترك الحرام إلّا به واجب و انت خبير بامكان ارجاع ذلك الى دليله الثانى لان المراد بفعل من الافعال الذى هو موقوف عليه ترك الحرام اعم من يكون عينه او مقدمه له فح قوله لان ما لا يتم الواجب إلّا به اثبات المعنى الاخير من معنى القدر المشترك مع ان فى كون فعل المباح عينا لترك الحرام نظر بيّن لظهور ان اطباق الغم ليس عين ترك القذف بل هو يتم بدون اطباق الغم ايضا كما لا يخفى قوله (دام ظله العالى) الا فى العلة و المعلول عند بعضهم لامتناع اختلافهما فى الحكم فان العقل يستبعد وجوب المعلول من دون وجوب علته و اما اذا انتفت العلية بينهما فلا امتناع فى اختلاف المتلازمين فى الحكم اذ العقل لا ينكر بوجوب احد المتلازمين اتفاقا مع عدم وجوب الآخر فان تضاد الاحكام يمنع من اجتماع حكمين متضادين فى موضع واحد لا فى امرين متلازمين اتفاقا فاذا ثبت ذلك فالمراد بالمتلازم فى دليل الخصم إن كان عدم الانفكاك فى الخارج على سبيل الاتفاق و منعنا و قوله فكل فعل يقارنه فهو واجب و لو كان العلية و التوقف منعنا قوله و هو متلازم الوجود مع فعل من الافعال لان العلة فى الترك انما هو وجود الصارف عن الحرام و عدم الداعى اليه من غير توقف على شيء آخر
[١] تكليف و عمل