توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٢٨٤
مصاحف الى اهل الامصار و كلها بخطه فوجد فيها اختلاف كثير و غير ذلك مما ذكرنا فى ذلك المبحث اقول فعلى هذا لا بد ان يقول فى المبحث السابق بدل فى القانون السابق لان نقل كل من هذه الخطابات انما هو فى المبحث الذى كان قبل المبحث الذى كنا فيه لا فى القانون السابق على هذا القانون و قد اعترف بهذا فى الدرس ايضا قوله (دام ظله) و الاذعان بذلك و السكوت عما سواه اوفق بطريقة الاحتياط يعنى الاذعان بتواترها عن الائمة (ع) و السكوت عما سواه من تواترها عن النبى (ص) اوفق بطريقة الاحتياط كذا افاده (دام ظله) فى الدرس قوله (دام ظله) يعنى على سبع لغات من لغات العرب اه قال (دام ظله العالى) فى الحاشية لعل مراده ان وقوع القرآن على اللغات المتفرقة شاهد على صحة كل اللغات فتعدد قراءة القراء انما هو من باب وضع المراد فات بحسب اللغات كل واحد منها مقام الآخر فاستنبطوا من ورود اللغات المختلفة فيه جواز استعمال كل منها مقام الآخر لان القرآن انزل فى كل موضع من المواضع المختلفة بحسب اللغات على اللغات المختلفة انتهى كلامه دامت ايامه قوله (دام ظله) قال كذبوا اعداء الله لفظة اعداء اللّه بدل من الضمير فى كذبوا فلا تغفل قوله (دام ظله) و كذا ما رواه ايضا عن زرارة اى و كذلك لا ينافى صحة الخبر ما رواه عن زرارة اه كذا افاده فى الحاشية قوله (دام ظله) و ادنى ما للامام ان يفتى على سبعة وجوه اى على سبعة بطون قال (دام ظله العالى) فى الحاشية و ما قد يتوهم فى هذا الخبر من الاشكال بانه يستلزم كون الاحكام زائدا على الخمسة و هو باطل فكيف يحكم الامام سبعة و اكثر و بان القرآن اذا نزل على سبعة احرف فكيف يفتى الامام بازيد منه مع انه ليس رطب و لا يابس الا فى كتاب مبين فمدفوع بان الاحكام يختلف بحسب الاشخاص و الازمان فيتعدد بتعدد الوقت و الشخص و ان حصلت التكرار و بان المراد من السّبعة فى القرآن هى البطون الاولية فلا ينافى جواز الافتاء للامام بازيد من البطون الاولية الى سبعين انتهى كلامه دامت ايامه قوله (دام ظله) و ما رواه العامه عنه (ص) اه هذا عطف على قوله ما رواه فى الخصال قال (دام ظله العالى) فى الحاشية روى العياشى باسناده عن الفضل بن يسار قال سألت أبا جعفر (ع) عن هذه الرواية ما فى القرآن آية إلا و لها ظهر و بطن و ما فيه حرف الأولة حد و لكل حد مطّلع ما يعنى بقوله لها ظهر و بطن قال ظهره تنزيله و يظنه تاويله منه ما مضى و منه ما لم يكن بعد يجرى كما يجرى الشمس و القمر كلما جاء شيء و منه وقع قال اللّه تعالى و الراسخون فى العلم نحن نعلمه المطلع بتشديد الطاء و فتح اللام بمعنى الاطلاع من موضع عال قيل و يجوز ان يكون [١] منبر و معناه بمعنى المصعد يعنى يصعد اليه من يريد معرفة علمه و هو قريب من معنى البطن و التاويل كما ان معنى الحد قريب [٢] و التنزيل اقول و على هذا يكون عطف الحد و المطلع على الظهر و البطن تفسيرها و هو الظاهر عن سؤال الراوى و جواب الامام (ع) و ح فيقع الاشكال فى معنى نزوله على سبعة احرف و يمكن دفع الاشكال بارادة ان السبعة يحصل من البطن يعنى اذا انفتح باب البطن فيمكن ارادة السّبعة فكل بطن بطن الى سبعة ابطن و هاهنا رواية اخرى عن امير المؤمنين (ع) قال ما من آية إلا و لها اربعة معانى ظاهر و باطن و حد و مطلع فالظ التلاوة و الباطن الفهم و الحد هو احكام الحلال و الحرام و المطلع هو مراد اللّه تعالى من العبد بها و هذا لا ينافى ما قدمناه كما لا يخفى انتهى كلامه دامت ايامه قوله (دام ظله) و قد ذكر السيّد المتقدم ذكره اه المراد هو السيّد نعمة اللّه (ره) و توضيح ما ذكره انما نمنع تواتر قراءات السّبع لان القوم صرّحوا بان لكل قار من القراء السّبعة راويين و قولهما لا يفيد العلم مع ان شرط ثبوت التواتر استواء الطرفين و الوسط فى افادة العلم فحصول التواتر لو سلم انما هو فى الطبقة اللاحقة عن الراويين لا الاولى و لو سلم تواترها عن القراء السبعة فلا نسلم حجيتها و جواز العمل بها لانهم كانوا من اهل الخلاف استبدوا بآرائهم و تصرفوا فى القرآن بمجرد الاستحسان من غير استناد الى حجية و برهان و لذا وقع بينهم اختلافات كثيرة
كما تقدم ما يرشدك اليه من نقل السيد المذكور من ان المصاحف التى وقعت الى القراء فى عصر القراءة كانت خالية عن الاعراب و النقط و لم تكن معربة ممن كان قبلهم من الذين ادركوا النبى (ص) و رووا عنه الى آخر ما ذكره (ره) فيما تقدم بل كثيرا ما ينقل قولهم مقابلا لقول المعصوم كما قال قراءة عاصم او حفص كذا و قراءة على (ع) كذا و ربما يجعل قولهم قسما لقول النبى (ص) كما يظهر فى الاختلاف الواقع فى قراءة غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ فليتدبر قوله (دام ظله) فى منع حصول التواتر بذلك اى بما نصّوا
[١] على وزره
[٢] من معنى الظهر