توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٦٧ - فى انّ الاصل فى العبادات و المعاملات هو الفساد
بان البيع هو نفس الايجاب و ان القبول اذ البيع ح منهى عنه لجزئه الذى هو الايجاب من جهة صدوره عن الغاصب و انما قال مع جهل المشترى اذ على تقدير علمه يصير البيع ح منهيا عنه بكلا جزئيه و هو راجع الى المنهى عنه لنفسه قوله (دام ظله العالى) و اما على القول الآخر فالامثلة كثيرة و لعل المراد من القول الآخر هو كون البيع عبارة عن نقل الملك من مالك الى آخر بعوض معلوم و من الامثلة على هذا القول ما اذا كان المبيع الذى هو جزء البيع خمرا او خنزيرا او دما او ميتة او ارواث و ابوال ما لا يؤكل لحمه او آلات اللهو و القمار و مثل ذلك قوله (دام ظله العالى) و النهى عن الجزء ايضا يحتمل ان يكون لنفسه اه مثاله النهى عن قراءة العزائم فى الصلاة اذا كان المراد بالمنهى عنه هو نفس السورة و يحتمل ان يكون ذلك مثالا المنهى عن الجزء لجزئه اذا كان المراد بالمنهى عنه هو آية السجدة فقط و النهى عن الجزء لشرط مثل ما اذا اخلّ باحد شروط القراءة و هو واضح قوله (دام ظله العالى) و كذلك الشرط اذ هو ايضا قد يكون لنفسه كالصلاة بلا طهارة او لجزئه كالصلاة بوضوء بلا غسل وجه او لشرطه كالصلاة بوضوء بلا موالاة قوله (دام ظله العالى) و اما المنهى عنه لشرطه فاما بان يكون لفقدان الشرط لا يخفى ان مثل ذلك يجرى فى المنهى عنه لجزئه ايضا كالصلاة بلا قراءة سورة بناء على جزئية السورة فلا تغفل قوله (دام ظله العالى) فان القدرة على التسليم حال البيع شرطه و هو مفقود فيه اقول و ربما يجعل ذلك مثالا للمنهى عنه لوصف جزئه بناء على ان القدرة المنفية صفة معتبرة فى المبيع الذى هو جزء البيع فليتامل قوله (دام ظله العالى) كبيع الحصاة هذا ايضا مثال للمنهى عنه لوصفه الداخل و ربما يجعل ذلك مثالا للمنهى عنه لنفسه بتقريب ان البائع قد جعل نفس الرمى بيعا و هو باطل و لا يخفى ما فيه فليفهم قوله و اما المنهى عنه لوصفه الخارج فهو مثل قوله لا تصل فى الدار المغصوبة اقول الظاهر المنهى عنه لوصفه الخارج يقال له الوصف المفارق ايضا كما يقال فى المنهى عنه لوصفه الداخل الوصف اللازم كما مر و الظاهر الفرق ان كلا من الجهر و الاخفات لما كان من مشخصات القراءة و مميزاتها فلهما بهذا الاعتبار مدخلية فى هيئتها و هذا هو منشأ كونهما من لوازم القراءة بخلاف وصف كون الدار دار الغير و كونها غصبيّا فانه ليس بهذه المثابة فليتدبر قوله (دام ظله العالى) و الظاهر ان قوله لا تصل متكتفا ايضا مثل ذلك اى مثل ما ذكرنا من مثال المنهى عنه لوصفه الخارج و كذلك قوله و كالنهى عن ذبح مال الغير و بيع العنب ليعمل خمرا و بيع تلقى الركبان فليتامل قوله (دام ظله العالى) و اما المنهى عنه لشيء مفارق اتخذ معه فى الوجود لا يخفى ان هذا انما يتصور فيما لو كان بين المامور به و المنهى عنه عموما من وجه و لهذا مثّل (دام ظله) بامثلة كانت النسبة بينهما كذلك فالصلاة فى الدار المغصوبة بعد الامر بالصلاة مط و النهى عن الغصب كذلك منهى عنها لشيء مفارق هو الغصب متحد معها و كذا اجراء صيغة البيع مع الاجنبية بعد الامر بجواز مطلق البيع معها سواء كان بطريق المعاطات او غيرها و النهى عن مطلق المكالمة معها سواء كانت بعنوان البيع او غيره منهى عنه لشيء مفارق اتّحد معه فى الوجود بما حررنا ظهر وجه التقييد بقوله (دام ظله) على القول بكون المعاطات بيعا اذ على تقدير عدم كونها بيعا لا يتحقق هذه النسبة بل المتحقق هو العموم و الخصوص مط و هو خارج عما نحن فيه فى هذا المقام و إن كان داخلا فى هذا المبحث و كذا الكلام بالنسبة الى البيع وقت النداء بعينه ان قلنا بان النهى انما هو عن تفويت الجمعة فان البيع ح جائز مط و تفويت الجمعة منهى عنه كذلك و البيع وقت النداء مادة الاجتماع و كونها منهيا عنه انما هو لشيء مفارق اتّحد معه فى الوجود فليتدبر قوله (دام ظله العالى) و الا فهو من القسم الاول اى و ان لم نقل بان النهى انما هو عن تفويت الجمعة بل نقول بان المنهى عنه هو نفس البيع فهو من القسم الاول و هو المنهى عنه لنفسه فيصير المعنى ح ايها المكلفون بصلاة الجمعة لا تبيعوا نظير النهى عن صلاة الحائض و نكاح الخامسة و بيع العبد و السفه و امثالها
قوله (دام ظله العالى) و اما المنهى عنه [١] غير متحد معه فى الوجود لا يخفى ان هذا انما يتصور فيما لو كان بين المامور به و المنهى عنه تباينا و هذا منشأ عدم كون هذا القسم من المنهى عنه داخلا فى شيء من محل النزاع اصلا لا فى هذا الاصل و لا فى الاصل السابق من جواز الاجتماع و عدمه بخلاف المنهى عنه لشىء مفارق اتّحد معه فى الوجود فانه و إن كان خارجا عن النزاع فى
[١] لشيء مفاده