توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٠٢ - المقدمة الثانية ترك الضدّ مما يتوقف عليه فعل المأمور به
ترك ضدّه الذى هو الحرام فانه مما لا يتوقف عليه الترك المذكور غالبا اذ من الجائز ترك شرب الخمر مع عدم الاشتغال بفعل ضده مع انه لو كان مقدمة لترك شرب الخمر لا بد ان لا يتحقق الا بتحقق تلك المقدمة ثم لا ريب ان المراد بالمقدمة ليس ما يلزم من وجودها وجود ذى المقدمة بل ما يتوقف على وجودها وجوده أ لا ترى ان الوضوء مع كونه مقدمة للصلاة لا يلزم من وجوده وجودها بل يتوقف وجودها على وجوده و لما كان كلامنا انما هو فى التوقف لا الاستلزام فالاولوية المدعى بها لا يضرنا اصلا و لا يلزم الدور ايضا قط لان الاول انما يتم فى الثانى و قد عرفت انه لا كلام المتنافية و الثانى انما يتم فى الاول و قد علمت انه لا يتوقف فى الطرفين مع ان المقام فى توقف فعل المامور به على ترك ضدّه غير المقام فى توقف ترك الحرام على فعل ضده كما لا يخفى على المتدبّر فكيف يمكن تصوّر الدور ح هذا و لكن بقت هذا ايرادات سيجىء ذكرها مع الاجوبة عنها إن شاء الله اللّه تعالى قوله (دام ظله العالى) فكون فعل الضد مقدمة لترك ضده اولى بالاذعان قد عرفت ان الاولوية انما تتم لو كان كلامنا فى الاستلزام و هو ليس كذلك بل الكلام انما هو فى التوقف و هو غير الاستلزام و لذا قال الاستاد (دام ظله العالى) فى الحاشية و لعل وجه الاولوية هو الاستلزام فى هذه الصّورة دون الصورة الاولى و انت خبير بان الاستلزام غير غير التوقف فتامل قوله (دام ظله العالى) و مع عدم التخلف فلا يتوقف عليه غالبا يعنى مع ان ترك الحرام لو لم يتخلف عن فعل ضده فلا يتوقف عليه غالبا كما ان تارك الزناء لو اتى فعل مباح لا يتوقف هذا الترك على الفعل المذكور لجواز خلوّ المكلّف عنهما جميعا و انما قال غالبا اشارة الى ان عدم التوقف المذكور مبنى على الغالب اذ قليلا ما يتوقف ترك احد الضدين على فعل ضده الآخر مثل من لورود امره بين قتل النفس و خروجه من المعركة فان ترك القتل المحرم ح موقوف على الخروج فتدبر قوله (دام ظله العالى) و الظاهر ان ما شاء توهمه النظر الى ان ترك الضد يتخلف غالبا عن فعل ضده اه قال (دام ظله العالى) فى الحاشية وجه هذا التوهم و الحسبان كون وجوب المقدمة توصليا فانه اذا كان فائدتها التوصل الى الواجب ليس الا و يكون ايجادها فى الخارج لاجل حصول الواجب لا غير فكيف يمكن ان يقال ترك الضد مقدمة الفعل الضد و لا يقدم عليه الا لاجل فعل الضد مع انا نرى غالبا انه يترك احد الضدين و لا يؤتى بالضد الآخر و منشأ صيرورة هذا منشأ لهذا التوهم الخلط و الاشتباه بين كون وجوب المقدمة للتوصل او وجودها فالمتوهم نظر الى الوجود لا الوجوب انتهى قوله (دام ظله العالى) مع ان هذا الكلام يجرى فى ساير المقدمات ايضا معنى الكلام ان ادعاء ان ما يتوقف عليه الشىء لا بد ان يكون فى نظر المكلف مع تفطّنه بكونه مما يتوقف عليه فمع وجود الصّارف عن المامور به و عدم حصوله فى الخارج فلا يتحقق هنا واجب فلا يتحقق التوقف لو تم يجرى فى ساير المقدمات ايضا مع انه ليس كذلك أ لا ترى ان قطع المسافة مقدمة للاتيان بالحج مع انه يلزم على ما ذكرت على تقدير عدم الاتيان به و عدم حصوله فى الخارج ان لا يكون مقدمة له لعدم تفطن المكلف بذلك التوقف فليتدبر قوله (دام ظله العالى) فان قلنا اذا ترك الواجب اه هذا سؤال عن جانب بعض المحققين من نفى كون ترك الضد مقدمة للفعل المامور به بل هو من المقارنات الاتفاقية و توضيحه انه اذا كان يعنى التوقف فيما لا يتم إلّا به التوقف النفس الامرى سواء تفطن به المكلف ام لا و سواء اتى بالواجب ام لا فلا شك ان فى صورة عدم التفطن و وجود الصارف يكون الواجب منتفيا فكيف يصح الحكم بوجوب المقدمة و تعلق الخطاب الشرعى على القول بوجوب المقدمة كون الخطاب بها اصليا لانه خطاب بغير المقدور و هو محال لكونه تكليفا مما لا يطاق مع ان وجوبها للتوصل الى الواجب و هو منتف بسبب الصارف و يعلم العالم بالعواقب انه لا يفعله فلا يكون هناك خطاب حتى يستفاد وجوب المقدمة منه بل و لو تعلق بها خطاب كان قبيحا لعدم الفائدة فى طلب ما ليس بمطلوب فى نفسه بل مطلوبيته انما هو لاجل الغير و الغير منتف يلزم ح على القائلين بوجوب المقدمة
شرعا مط اما القول بعدم كون ذلك مقدمة او القول بعدم وجوبها و لما كان الثانى خلاف مفروضهم فثبت الاول و الجواب انا نقول بكون ذلك مقدمة و لكن ما تمسكتم بنفى الوجوب لا وجه له اذ غاية ما اوردتم هنا هو لزوم التكليف بغير المقدور او كون الخطاب به قبيحا عن الحكيم و قد اشار الاستاد (دام ظله)