توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١٥٦ - فى انّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد
المغصوبة فانه على معناه الحقيقى و ضدّ لسائر الاحكام و لا يجتمع مع شيء منها فليتامّل قوله (دام ظله العالى) و الذى ذكرناه من النقض انما كان من باب الاولوية يعنى ان ما ذكرناه من النقض الذى اوردناه فى الاستدلال على جواز الاجتماع بالعبادات المكروهة انما هو من باب الاولوية و لا يكون مطابقا للمبحث لما عرفت فى تحرير محلّ النّزاع ان ما نحن فيما فيه يكون بين المامور به و المنهى عنه عموما و خصوصا من وجه و بالنسبة بين المامور به و المنهى عنه فى العبادات المكروهة عموم و خصوص مطلقا و قد ذكرنا ثمة وجه الاولوية ايضا فلاحظ و تذكر قوله (دام ظله العالى) و نحن اقدر بان نقول ان مرجوحية الصلاة فى الدار الغصبية اضافية بالنسبة الى الصلاة فى غيرها وجه الا قدرية ان فهم المرجوحية الاضافية انما هو من باب دلالة اللفظ و لا ريب ان دلالة قولنا لا تصل فى الدار الغصبية على المرجوحية الاضافية اوضح من دلالة قولنا صلّ مع ملاحظة قولنا لا تكن فى موضع التهمة على مرجوحية الصلاة فى موضع التهمة بالنسبة الى الصلاة فى غيره كما لا يخفى قوله (دام ظله العالى) و النقض الاول الذى اوردناه فى الاستدلال اه لا يخفى ان المراد بالنقص الاول هو النقص بالعبادات المكروهة و بالفقرة الاولى من المثال الثانى هو قوله لا تصل فى الحمام و بالفقرة الاولى من المثال الاول هو قوله صل و لا تعصب و بالمعارضة التى ذكرنا فى دفع جوابك هو قوله لا فارق بين قولنا لا تصل فى الدار المغصوبة و لا تصل فى الحمام و بالفقرة الثانية من المثال الثانى هو قوله لا تصل فى الدار المغصوبة و بما رفعت به المعارضة هو قوله و ما يقال ان الفارق الخ و حاصل المقام ان الذى عارضناك هنا انما هو فيما لو كان بين المامور به و المنهى عنه بالنهى التحريمى عموما و خصوصا مطلق و الذى ذكرته فى دفع تلك المعارضة لو تم فانما يناسب فيما لو كان بينهما عموما و خصوصا من وجه و ليس ذلك الا للخلط بين المقامين فليتامل لئلّا يختلط الامر قوله (دام ظله العالى) فان المرجوحية بالنسبة الى الغير غير المرجوحية للغير هذا تعليل لقوله انه رجوع عن اوّل الكلام و حاصله ان كلام المجيب اولا فى المرجوحية بالنسبة الى الغير و قد رجع عنه و قال بالمرجوحية للغير و لا ريب ان الثانى غير الاول اقول الظاهر ان المراد من المرجوحية للغير هو المرجوحية بالنسبة و الى الغير من غير منافاة بينهما و إن كان المستفاد من ظاهر اللفظ هو المغايرة لانا نقول ان صلاة الصائم مع انتظار الرفقة مرجوحة للانتظار المذكور بالنسبة الى صلاته مع عدم الانتظار و الصلاة مع الاتزار فوق القميص مرجوحة للاتزار المذكور بالنسبة الى الصلاة بدون الاتزار و الصلاة على مصاحبة الحديد البارز مرجوحة للمصاحبة المذكورة الى بالنسبة الى الصلاة بدونها و بالجملة لا منافات بين المرجوحية للغير و بالنسبة الى الغير لان المعنى كون الصلاة مرجوحة للغير بالنسبة الى الغير و هذا كلام سار فى جميع العبادات المكروهة فالصلاة فى الحمام مرجوحة للغير الذى هو الحمام بالنسبة الى الغير الذى هو الصلاة فى غير الحمام بل يمكن اجراء ذلك فى الوجوب و الاستحباب للغير ايضا فنقول على القول بوجوب الغسل لنفسه انه مستحب للغير الذى هو النافلة المشروطة به بالنسبة الى الغير الذى هو الغسل بدون ارادة النافلة و كذلك على القول باستحبابه لنفسه و وجوبه للغير كما لا يخفى فليتدبر فيه جدا و ليفهم المقام فان الاستاد (دام ظله العالى) اعرف بما هو الحق فى المرام قوله (دام ظله العالى) مع ان الاستحباب النفسى على القول بالوجوب الغيرى انما هو اذا لم يدخل وقت مشروط بالطهارة و بعد دخوله فيجب للغير فيختلف الزمان قال (دام ظله العالى) فى توضيح ذلك فى الحاشية و ذلك لان المراد بالاستحباب النفسى هو استحباب نفس الطهارة وقت حصول الحدث لا استحباب الكون على الطهارة فان الوضوء المستحب للكون على الطهارة غير الوضوء المستحب لنفسه كما بيّناه فى كتاب مناهج الاحكام و غيره فح فلا دليل على استحبابها فى نفسها بعد دخول الوقت و وجوبها لغيرها و الاطلاقات الدالة على الوجوب النفسى التى استدل القائل به بها فهى مجموعة على القول بنفى الوجوب النفسى على مطلق الرجحان لا على خصوص الاستحباب فلم يثبت بعد دخول الوقت الا