توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ١١٧ - فى الواجب الكفائى
الخطاب به على سبيل الاطلاق لا على سبيل الدوام و لا على سبيل التقييد اذ الاول لا يحتاج الى الاستصحاب لثبوت استحبابه و دوامه بحسب المنطوق و الثانى غير قابل له بحسب التقييد فالخطاب المتعلق بالظهر مثلا خطاب بمطلق الصلاة على وجه التوسع فى الوقت من غير تعين كونها اربعا على سبيل الاطلاق اذ الاصل عدمه كما ان الاصل عدم التقييد ايضا لكون كل منهما فى مرتبة الحدوث على السواء و دخول الوقت مع كون المكلف حاضرا و إن كان علامة لظهور تعلق الاربع به و لكن التوسيع يقتضى عدم تعيينه عليه مط فاذا لم يثبت تعلق الخطاب بالاربع مط فكيف يصح ان يقال ان الاربع قابل للانسحاب حتى يصح الاستصحاب الحكم اللازم للمكلف فى اول الوقت حين كونه حاضرا الى زمان آخر حين كونه مسافرا فاذا ثبت عدم قابلية الموضوع للاستصحاب ثبت ان العبرة فى امثال ذلك بحال الاداء اذ المكلف كما انه مخير فى ايقاع الواجب فى الاجزاء التى خيره الشارع فى ايقاعه فيها مخير فى لوازمه ايضا بدلالة الاشارة غير المقصودة من اللفظ كوجوب المقدمة هذا هو مضمون ما افاده الاستاد (دام ظله العالى) فى الدرس فلاحظ فتدبر قوله (دام ظله العالى) اباحة السفر مط اى سواء كان قبل دخول وقت الوجوب او بعده و سواء كان آتيا بالواجب او لم يكن اتيانه قوله (دام ظله العالى) فليتامل قال (دام ظله العالى) فى الحاشية وجه التامل ان دلالة الاشارة هو ما لم يقصد فيها الدلالة على المعنى و المقصود فى التوسيع هو ترخيص اتيان مطلق صلاة الظهر فى الوقت المحدود المعين لا خصوص الاربع ركعات و ما دل على القصر يدل قصدا و اصالة على كون صلاة الظهر ركعتين للمسافر ففى قول الشارع قصر فى السفر هو ان الصلاة التى من شانها ان تكون اربع ركعات من الحضور و الخلو عن الموانع الذين هما اغلب احوال المكلفين فهو ركعتان فى السفر فدخول الوقت علامة لظهور تعلق الاربع ركعات بالمكلف لا تعينه عليه مط فالتوسيع يقتضى عدم التعيين للاربع فى اول الوقت و ما دل على جواز القصر يدل على تعيين القصر فى حال السفر اذا اراد الاتيان به فى ذلك الحين فلا يبق مجال للاستصحاب اذ الاستصحاب انما يتم مع قابلية الموضوع و هو انما يتم اذا تعلق الخطاب بالاربع على سبيل الاطلاق لا ما دام حاضرا اذ الاصل عدم الاطلاق كما ان الاصل عدم التقييد ايضا فليتدبر انتهى كلامه مد ظله العالى
فى الواجب الكفائى
قوله (دام ظله العالى) و لا يتعلق الغرض بحصوله من كل واحد اه هذا اشارة الى ان الكفائى فى مقابل العينى و هو ما تعلق غرض الشارع بحصوله من كل واحد من المكلفين او بعض معين منهم كخصائص النبى (ص) فظهر من ذلك ايضا ان قوله (دام ظله العالى) كخصائص النبى (ص) مثال للمنفى لا للنفى فتدبر قوله (دام ظله العالى) لا كما قيل بتعلقه بالمجموع اى بالمجموع من حيث هو كما هو المناط فى الكل المجموعى و القائل هو قطب الدين الشيرازى قوله (دام ظله العالى) و لا كما قيل بتعلقه بالبعض الغير المعين و القائل هو فخر الدين الشيرازى قوله (دام ظله) الشيرازى و اما السقوط بفعل البعض فاجماعى هذا دفع دخل بانه لو كان تعلق الوجوب على الجميع فكيف يسقط بفعل البعض و يخرج الباقون عن العهدة من غير استحقاقهم العقاب مع ان الواجب هو ما يستحق تاركه لا الى بدل العقاب فح لا بد اما من القول بعدم الوجوب على الكل بل على البعض او القول بالوجوب على الكل من غير سقوط التكليف بفعل البعض لئلا يلزم خروج الواجب عن الوجوب و كلاهما خلاف المفروض و تقرير الدفع ان ما ذكرتهم من كون مقتضى الوجوب هو ذلك و إن كان حقا و لكن سقوط التكليف عن البعض بفعل انما هو بدليل خارجى و هو الاجماع قوله (دام ظله العالى) بخلاف الايجاب على الجميع من حيث هو الى قوله و كل واحد بالعرض توضيح ذلك ان الوجوب على هذا القول لما تعلق بالمجموع من حيث هو اصالة و بكل واحد منهم بالعرض و التبع كتعلق الوجوب على مقدمة الواجب فباتيان كل واحد من المكلفين حصل الواجب و سقط الوجوب عن الباقين لكون وجوب المقدمة توصليا و بعد حصول ذى المقدمة لا يبقى واجب حتى يحتاج الى مقدمة بخلاف ما لو تركوا جميعا فان كل واحد منهم آثم و إن كان التأثيم عليهم عرضيا لمدخلية كل منهم فى ترك الواجب ينظر ذلك فى المعنى ما لو كان للواجب مقدمات حصل الواجب بكل واحد منهما من غير فرق بينهما الا من جهة بان المقدمات هنا نفس المكلفين و هناك افعالهم و ان شئت فلاحظ مثالا او حظ من ذلك و هو ما لو قال الامر بعشرة ارفعوا هنا السخرة فيجب ح على الجميع من حيث هو رفعهما و يسقط الوجوب بفعل البعض مع انهم لو تركوا